المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٣٧ - غزوة خيبر
و فى البخاري من حديث سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع النبيّ إلى خيبر فسرنا ليلا، فقال رجل من القوم لعامر: يا عامر، أ لا تسمعنا من هنيهاتك و كان عامر رجلا شاعرا، فنزل يحدو بالقوم يقول:
اللهم لو لا أنت ما اهتدينا * * * و لا تصدقنا و لا صلينا
فاغفر فداء لك ما اتقينا * * * و ثبت الأقدام إن لاقينا
و ألقين سكينة علينا * * * إنا إذا صيح بنا أتينا
و بالصباح عولوا علينا
و فى رواية إياس بن سلمة عن أبيه عند أحمد فى هذا الرجز من الزيادة:
إن الذين قد بغوا علينا * * * إذا أرادوا فتنة أبينا
و نحن عن فضلك ما استغنينا
فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كما فى رواية البخاري- «من هذا السائق؟» قالوا: عامر بن الأكوع، قال: «ي;». قال رجل من القوم: وجبت يا نبى اللّه، لو لا أمتعتنا به [١]. الحديث.
و فى رواية أحمد: فجعل عامر يرتجز و يسوق الركاب، و هذه كانت عادتهم إذا أرادوا تنشيط الإبل فى السير ينزل بعضهم فيسوقها، و يحدو فى تلك الحال.
و قوله: «اللهم لو لا أنت ما اهتدينا» كذا الرواية، قالوا: و صوابه فى الوزن: لا هم، أو: تاللّه، كما فى الحديث الآخر.
و قوله: «فداء لك» قال المازرى [٢]: هذه اللفظة مشكلة، فإنه لا يقال
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤١٩٦) فى المغازى، باب: غزوة خيبر، و مسلم (١٨٠٢) فى الجهاد و السير، باب: غزوة خيبر.
[٢] هو: العلامة الشيخ، أبو عبد اللّه، محمد بن على بن عمر التميمى المازرى المالكى، مصنف كتاب «العلم بفوائد شرح مسلم»، كما أن له تواليف فى الأدب، و له شرح كتاب «التلقين» لعبد الوهاب المالكى، و هو من أنفس الكتب، و كان بصيرا بعلم الحديث، ولد بمدينة المهدية من إفريقية، و بها مات سنة (٥٣٠ ه) و مازر: بليدة من جزيرة صقلية بفتح الزاى و قد تكسر.