المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٧٢ - المقصد الثانى الفصل الأول فى ذكر أسمائه الشريفة المنبئة عن كمال صفاته المنيفة
و أما «صاحب القضيب» فهو السيف، كما وقع مفسرا به فى الإنجيل قال: معه قضيب من حديد يقاتل به، و أمته كذلك. و قد يحمل على أنه القضيب الممشوق الذي كان يمسكه.
و أما «صاحب الهراوة» فهى فى اللغة: العصا، و قد كان- صلى اللّه عليه و سلم- يمسك فى يده القضيب كثيرا، و كان يمشى بين يديه بالعصا، و تغرز له فى الأرض فيصلى إليها، قال القاضى عياض: و أراها العصا المذكورة فى حديث الحوض: أذود الناس عنه بعصاى لأهل اليمن [١]. أى لأجلهم ليتقدموا، فلما كان- صلى اللّه عليه و سلم- راعيا للخلق سائقا لجميعهم إلى مواردهم كان صاحب الهراوة يرعى بها أهل الطواعية، و صاحب السيف يقد به من لا تزيده الحياة إلا شرّا.
و أما «الضحاك»- بالمعجمة- فهو الذي يسيل دماء العدو فى الحروب لشجاعته [٢].
و أما «صاحب التاج» فالمراد به العمامة، و لم تكن حينئذ إلا للعرب، و العمائم تيجانها.
و أما «صاحب المغفر» فهو- بكسر الميم و سكون الغين المعجمة و فتح الفاء- زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس، كان- صلى اللّه عليه و سلم- يلبسه فى حروبه.
و أما «قدم صدق» فقال قتادة و الحسن و زيد بن أسلم فى قوله تعالى:
وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ [٣] هو محمد- صلى اللّه عليه و سلم- يشفع لهم، و عن أبى سعيد الخدرى: هى شفاعة نبيهم محمد- صلى اللّه عليه و سلم- هو شفيع صدق عند ربهم، و عن سهل بن عبد اللّه: هى سابقة رحمة أودعها فى محمد- صلى اللّه عليه و سلم-.
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٢٣٠١) فى الفضائل، باب: إثبات حوض نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- و صفاته، من حديث ثوبان- رضى اللّه عنه-.
[٢] قلت: و هو معنى بعيد، و لما ذا لا يكون بمعنى الضحك فى وجوه المؤمنين، غير عابس لهم، و لا مقطب و لا غضوب، و لا فظ، كما قال ذلك ابن القيم فى «زاد المعاد» (١/ ٩٦).
[٣] سورة يونس: ٢.