المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٠٣ - ذكر رضاعه- صلى اللّه عليه و سلم
فروى الطبرى بسنده عن عائشة أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- نزل الحجون كئيبا حزينا، فأقام به ما شاء اللّه عز و جل، ثم رجع مسرورا، قال: «سألت ربى فأحيا لى أمى، فآمنت بى ثم ردها» [١].
و رواه أبو حفص بن شاهين فى كتاب: «الناسخ و المنسوخ» له، بلفظ، قالت عائشة: حج بنا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- حجة الوداع، فمر بى على عقبة الحجون، و هو باك حزين مغتم، فبكيت لبكائه، ثم إنه نزل فقال: «يا حميراء استمسكى» فاستندت إلى جنب البعير، فمكثت مليّا، ثم عاد إلى و هو فرح متبسم فقال: «ذهبت لقبر أمى فسألت ربى أن يحييها، فأحياها فآمنت بى» [٢].
و كذا روى من حديث عائشة أيضا إحياء أبويه- صلى اللّه عليه و سلم- حتى آمنا به.
أورده السهيلى، و كذا الخطيب فى السابق و اللاحق.
و قال السهيلى: إن فى إسناده مجاهيل.
و قال ابن كثير: إنه حديث منكر جدّا، و سنده مجهول.
و قال ابن دحية: هذا الحديث موضوع يرده القرآن و الإجماع. انتهى.
و قد جزم بعض العلماء: أن أبويه- صلى اللّه عليه و سلم- ناجيان، و ليسا فى النار، متمسكا بهذا الحديث و غيره.
و تعقبه عالم آخر: بأنه لم ير أحدا صرح بأن الإيمان بعد انقطاع العمل بالموت ينفع صاحبه، فإن ادعى أحد الخصوصية فعليه الدليل. انتهى.
و قد سبقه لذلك، أبو الخطاب بن دحية، و عبارته: من مات كافرا لم ينفعه الإيمان بعد الرجعة، بل لو آمن عند المعاينة لم ينفعه ذلك، فكيف بعد الإعادة. انتهى.
و تعقبه القرطبى فى «التذكرة»: بأن فضائله- صلى اللّه عليه و سلم- و خصائصه لم تزل
[١] قال الحافظ ابن كثير فى «تفسيره» إنه منكر جدّا، و إن كان ممكنا بالنظر إلى قدرة اللّه تعالى، و لكن ثبت فى الصحيح ما يعارضه. انظر «كشف الخفاء» (١٥٠).
[٢] منكر: ذكره السيوطى فى «اللآلئ المصنوعة» (١/ ١٣٨).