المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٦٤ - المقصد الثانى الفصل الأول فى ذكر أسمائه الشريفة المنبئة عن كمال صفاته المنيفة
و أما «البرهان» فقال تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ [١] قيل: هو محمد- صلى اللّه عليه و سلم-، و قيل معجزاته و قيل القرآن.
و أما «النقيب» فروى أنه- صلى اللّه عليه و سلم- لما مات نقيب بنى النجار أبو أمامة أسعد بن زرارة وجد عليه- صلى اللّه عليه و سلم- و لم يجعل عليهم نقيبا بعده، و قال: أنا نقيبكم فكانت من مفاخرهم، و النقيب هو شاهد القوم و ناظرهم و ضمينهم.
و أما «الجبار» فسمى به فى مزامير داود، فى قوله فى مزمور أربعة و أربعين. تقلد أيها الجبار سيفك، فإن ناموسك و شرائعك مقرونة بهيبة يمينك، لأنه الجبار الذي جبر الخلق بالسيف على الحق، و صرفهم عن الكفر جبرا، قال القاضى عياض: و قد نفى اللّه تعالى عنه جبرية التكبر التي لا تليق به فقال: وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ [٢].
و أما «الشاهد» و «الشهيد» فسماه اللّه بهما فى قوله: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً [٣] أى على من بعثت إليهم بتصديقهم و تكذيبهم، و نجاتهم و ضلالهم.
و قوله: وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [٤] روى أن الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء، فيطالبهم اللّه ببينة التبليغ- و هو أعلم بهم- إقامة للحجة على المنكرين، فيؤتى بأمة محمد- صلى اللّه عليه و سلم- فيشهدون، فتقول الأمم:
من أين عرفتهم؟ فيقولون علمنا ذلك بإخبار اللّه فى كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق، فيؤتى بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- فيسأل عن حال أمته، فيشهد بعدالتهم، و هذه الشهادة و إن كانت لهم لما كان الرسول كالرقيب المهيمن على أمته عدى ب «على» و قدمت الصلة للدلالة على اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم. قاله البيضاوى.
[١] سورة النساء: ١٧٤.
[٢] سورة ق: ٤٥.
[٣] سورة الأحزاب: ٤٥.
[٤] سورة البقرة: ١٤٣.