المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٩ - مقدمة المؤلف ٢٩ المقصد الأول تشريف اللّه تعالى له- صلى اللّه عليه و سلم
و رويا أيضا من حديث أبى رزين العقيلى [١] مرفوعا: «إن الماء خلق قبل العرش» [٢].
و روى السدى [٣] بأسانيد متعددة: «أن اللّه تعالى لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء» [٤] فيجمع بينه و بين ما قبله، بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا النور النبوى المحمدى و الماء و العرش، انتهى. و قيل: الأولية فى كل بالإضافة إلى جنسه، أى أول ما خلق اللّه من الأنوار نورى، و كذا فى باقيها.
و فى أحكام ابن القطان، مما ذكره ابن مرزوق، عن على بن الحسين عن أبيه عن جده أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «كنت نورا بين يدى ربى قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام» [٥].
و فى الخبر: لما خلق اللّه آدم جعل ذلك النور فى ظهره فكان يلمع فى جبينه، فيغلب على سائر نوره، ثم رفعه اللّه على سرير مملكته و حمله على أكتاف ملائكته و أمرهم فطافوا به فى السماوات ليرى عجائب ملكوته.
[١] هو: الصحابى الجليل، لقيط بن عامر بن صبرة بن المنتفق، و كان وافد قومه.
[٢] ضعيف: أخرجه الترمذى (٣١٠٩) فى التفسير، باب: و من سورة هود، و الترمذى (١٨٢) فى المقدمة، باب: فيما أنكرت الجهمية، و أحمد فى «مسنده» (٤/ ١١ و ١٢)، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن الترمذى».
[٣] هو: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبى كريمة، أبو محمد القرشى، و هو السدى الكبير، كان يقعد فى سدة باب الجامع فسمى السدى، عرف بالتفسير، و هو صدوق إلا أنه يهم، مات سنة (١٢٧ ه)، و هناك سدى آخر، و هو محمد بن مروان، و يعرف بالسدى الأصغر، صاحب السائب الكلبى، صاحب التفسير، إلا أنه متهم بالكذب.
[٤] قلت: لا يوجد حديث بهذا اللفظ، إلا أن معناه صحيح، حديث ورد فى «صحيح البخاري» من حديث عمران بن حصين- رضى اللّه عنه-، أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «كان اللّه و لم يكن شيء قبله، و كان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات و الأرض»، الحديث (٧٤١٨) فى التوحيد، باب: وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ، و قال الحافظ فى «الفتح» (٦/ ٢٨٩): معناه: أنه خلق الماء سابقا، ثم خلق العرش على الماء، و قد وقع فى قصة نافع بن زيد الحميرى بلفظ: «كان عرشه على الماء ثم خلق القلم، فقال: اكتب ما هو كائن، ثم خلق السماوات و الأرض و ما فيهن، فصرح بترتيب المخلوقات بعد الماء و العرش».
[٥] انظر «كشف الخفاء» للعجلونى (٨٢٧ و ٢٠٠٧).