المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٩٣ - ذكر رضاعه- صلى اللّه عليه و سلم
و أخرج البيهقي و الصابونى [١] فى المائتين و الخطيب و ابن عساكر فى تاريخهما و ابن طغربك السياف فى النطق المفهوم عن العباس بن عبد المطلب قال قلت يا رسول اللّه دعانى للدخول فى دينك أمارة لنبوتك رأيتك فى المهد تناغى القمر و تشير إليه بإصبعك فحيث أشرت إليه مال قال: «إنى كنت أحدثه و يحدثنى و يلهينى عن البكاء و أسمع وجبته حين يسجد تحت العرش» [٢] قال البيهقي تفرد به أحمد بن إبراهيم الجيلى و هو مجهول و قال الصابونى: هذا حديث غريب الإسناد و المتن و هو فى المعجزات حسن.
و المناغاة: المحادثة، و قد ناغت الأم صبيها: لاطفته و شاغلته بالمحادثة و الملاعبة.
و فى فتح البارى عن سيرة الواقدى [٣]: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- تكلم فى أوائل ما ولد [٤]. و ذكر ابن سبع فى الخصائص: أن مهده كان يتحرك بتحريك الملائكة.
و أخرج البيهقي و ابن عساكر عن ابن عباس قال كانت حليمة تحدث أنها أول ما فطمت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- تكلم فقال: «اللّه أكبر كبيرا و الحمد للّه كثيرا و سبحان اللّه بكرة و أصيلا»، فلما ترعرع كان يخرج فينظر إلى الصبيان يلعبون فيجتنبهم [٥]. الحديث.
و قد روى ابن سعد و أبو نعيم و ابن عساكر، عن ابن عباس قال: كانت حليمة لا تدعه يذهب مكانا بعيدا، فغافلت عنه، فخرج مع أخته الشيماء فى
[١] هو: الإمام العلامة، أبو عثمان، إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل النيسابوريّ الصابونى، كان من حفاظ الحديث، كما كان يحفظ التفسير من كتب كثيرة، توفى سنة (٤٤٩ ه).
[٢] ذكره المتقى الهندى فى «كنز العمال» (٣١٨٢٨) و عزاه لمن ذكرهم المصنف.
[٣] هو: محمد بن عمر بن واقد الأسلمى، صاحب التصانيف و المغازى، كان ممن جمع فأوعى، إلا أنه خلط الغث بالسمين، و الخرز بالدر الثمين، فضعف لذلك، إلا أنه مع هذا فلا يستغنى عنه فى المغازى و أيام الصحابة و أخبارهم، أما فى الفرائض فلا، مات سنة (٢٠٧ ه).
[٤] قاله الحافظ ابن حجر فى «فتح البارى» (٦/ ٤٨٠).
[٥] أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (١/ ١٤٠) فى أثناء حديث طويل.