المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٩٥ - ذكر رضاعه- صلى اللّه عليه و سلم
أنظر إليه، لم أجد لذلك مسّا، ثم أخرج أحشاء بطنى ثم غسلها بذلك الثلج، فأنعم غسلها، ثم أعادها مكانها، ثم قال الثانى فقال لصاحبه تنح، ثم أدخل يده فى جوفى فأخرج قلبى و أنا أنظر إليه فصدعه ثم أخرج منه مضغة سوداء فرمى بها ثم قال بيده يمنة و يسرة كأنه يتناول شيئا فإذا بخاتم فى يده من نور يحار الناظر دونه فختم به قلبى فامتلأ و ذلك نور النبوة و الحكمة ثم أعاده مكانه فوجدت برد ذلك الخاتم فى قلبى دهرا، ثم قال الثالث لصاحبه تنح، فأمرّ يده بين مفرق صدرى إلى منتهى عانتى فالتأم ذلك الشق بإذن اللّه تعالى، ثم أخذ بيدى فأنهضنى من مكانى إنهاضا لطيفا ثم قال للأول: زنه بعشرة من أمته فوزنونى بهم فرجحتهم ثم قال زنه بمائة من أمته فرجحتهم ثم قال زنه بألف فرجحتهم فقال: دعوه فلو وزنتموه بأمته كلها لرجحهم، ثم ضمونى إلى صدورهم و قبلوا رأسى و ما بين عينى ثم قالوا: يا حبيب لم ترع إنك لو تدرى ما يراد بك من الخير لقرت عيناك» الحديث [١].
و فى رواية ابن عباس، عند البيهقي، قالت حليمة: إذا أنا بابنى ضمرة يعدو فزعا، و جبينه يرشح باكيا ينادى: يا أبت، يا أماه، ألحقا محمدا فما تلحقاه إلا ميتا. أتاه رجل فاختطفه من أوساطنا، و علا به ذروة الجبل، حتى شق صدره إلى عانته، و فيه: أنه٧ قال: «أتانى رهط ثلاثة، بيد أحدهم إبريق من فضة، و فى يد الثانى طست من زمردة خضراء» الحديث [٢].
فإن قلت: هل غسل قلبه الشريف فى الطست خاص به، أو فعل بغيره من الأنبياء:؟
أجيب: بأنه ورد فى خبر التابوت و السكينة: أنه كان فيه الطست الذي غسلت فيه قلوب الأنبياء، ذكره الطبرى، و عزاه العماد ابن كثير فى تفسيره لرواية السدى عن أبى مالك عن ابن عباس.
فإن قلت: ما الحكمة فى ختم قلبه المقدس؟
[١] ذكره المتقى الهندى فى «كنز العمال» (٣٥٥٥٩) و عزاه لمن ذكرهم المصنف، إلا أنه زاد قائلا: و مكحول لم يدرك شداد.
[٢] أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (١/ ١٤٠- ١٤١) ضمن حديث طويل.