المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٦٠ - غزوة حمراء الأسد
و بئر معونة كانت سرية القراء، و هى مع رعل و ذكوان، و كأن البخاري أدمجها معها لقربها منها.
و يدل على قربها منها ما فى حديث أنس من تشريك النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بين بنى لحيان و بين عصية و غيرهم فى الدعاء.
و لم يرد البخاري- ;- أنهما قصة واحدة، و لم يقع ذكر عضل و القارة عنده صريحا.
و إنما وقع ذلك عند ابن إسحاق. فإنه بعد أن استوفى قصة أحد قال:
ذكر يوم الرجيع: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- بعد أحد رهط من عضل و القارة فقالوا: يا رسول اللّه، إن فينا إسلاما، فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا، فبعث معهم ستة من أصحابه و أمر- صلى اللّه عليه و سلم- على القوم مرثد بن أبى مرثد الغنوى.
كذا فى السيرة له- و فى الصحيح: و أمر عليهم عاصم بن ثابت، كما سيأتى، و هو أصح- فخرجوا مع القوم حتى أتوا على الرجيع- ماء لهذيل- غدروا بهم فاستصرخوا عليهم هذيلا فلم يرع القوم، و هم فى رحالهم، إلا الرجال بأيديهم السيوف، و قد غشوهم، فأخذوا أسيافهم ليقاتلوا القوم، فقالوا لهم: إنا و اللّه لا نريد قتلكم، و لكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة، و لكم عهد اللّه و ميثاقه أن لا نقتلكم، فأبوا، فأما مرثد و خالد و عاصم، فقالوا: و اللّه لا نقبل من مشرك عهدا و قاتلوا حتى قتلوا.
و فى البخاري: و أمر عليهم عاصم بن ثابت، حتى إذا كانوا بالهدأة بين عسفان و مكة- ذكروا لحى من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفروا لهم فى مائتى رجل. و عند بعضهم فتبعوهم بقريب من مائة رام [١].
و الجمع بينهما واضح، بأن تكون المائة الأخرى غير رماة.
[١] انظر القصة فى «صحيح البخاري» (٣٠٤٥) فى الجهاد و السير، باب: هل يستأسر الرجل و من لم يستأسر، و من ركع ركعتين عند القتل، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.