المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٩٠ - غزوة الخندق
فقال ابن الملقن: وقع هنا أن الزبير هو الذي ذهب و المشهور أنه حذيفة ابن اليمان.
قال الحافظ ابن حجر: و هذا الحصر مردود، فإن القصة التي ذهب لكشفها غير القصة التي ذهب حذيفة لكشفها، فقصة الزبير كانت لكشف خبر بنى قريظة هل نقضوا العهد بينهم و بين المسلمين، و وافقوا قريشا على محاربة المسلمين؟ و قصة حذيفة كانت لما اشتد الحصار على المسلمين بالخندق، و تمالأت عليهم الطوائف، ثم وقع بين الأحزاب الاختلاف، و حذرت كل طائفة من الأخرى، و أرسل اللّه عليهم الريح و اشتد البرد تلك الليلة، فانتدب ٧- من يأتيه بخبر قريش فانتدب له حذيفة بعد تكراره طلب ذلك، و قصته فى ذلك مشهورة لما دخل بين قريش فى الليل و عرف قصتهم [١].
و فى البخاري من حديث عبد اللّه بن أبى أوفى قال: دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- على الأحزاب فقال: «اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم و زلزلهم» [٢].
و روى أحمد عن أبى سعيد قال: قلنا يوم الخندق يا رسول اللّه هل من شيء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر قال: نعم، اللهم استر عوراتنا و آمن روعاتنا. قال: فضرب اللّه وجوه أعدائنا بالريح [٣].
و فى «ينبوع الحياة» لابن ظفر: قيل إنه- صلى اللّه عليه و سلم- دعا فقال: يا صريخ المكروبين يا مجيب المضطرين اكشف همى و غمى و كربى فإنك ترى ما نزل بى و بأصحابى. فأتاه جبريل فبشره بأن اللّه سبحانه يرسل عليهم ريحا و جنودا، فأعلم أصحابه و رفع يديه قائلا: شكرا شكرا، وهبت ريح الصبا
[١] قاله الحافظ فى «الفتح» (٧/ ٤٠٧).
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٢٩٣٣) فى الجهاد و السير، باب: الدعاء على المشركين بالهزيمة و الزلزلة، و مسلم (١٧٤٢) فى الجهاد و السير، باب: استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو.
[٣] أخرجه أحمد فى «المسند» (٣/ ٣).