المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٤٨ - غزوة خيبر
المذكورة فى الصحيحين حين خاطبت راكبها فقالت لم أخلق لهذا و إنما خلقت للحرث [١]، فإنه مع كونه أصرح فى الحصر، ما يقصد به إلا الأغلب، و إلا فهى تؤكد و ينتفع بها فى أشياء غير الحرث اتفاقا.
و قال البيضاوى: و استدل بها أى بآية النحل [٨]- على حرمة لحومها، و لا دليل فيها، إذ لا يلزم من تعليل الفعل بما يقصد منه غالبا أن لا يقصد منه غيره أصلا. انتهى.
و أيضا: فلو سلم الاستدلال للزم منع حمل الأثقال على الخيل و البغال و الحمير و لا قائل به. و أما عطف البغال و الحمير، فدلالة العطف إنما هى دلالة اقتران و هى ضعيفة.
و أما أنها سيقت مساق الامتنان إنما قصد به غالب ما كان يقع به انتفاعهم بالخيل، فخوطبوا بما ألفوا و عرفوا، و لم يكونوا يعرفون أكل الخيل لعزتهم فى بلادهم، بخلاف الأنعام، فإن أكثر انتفاعهم بها أكثر لحمل الأثقال و الأكل، فاقتصر فى كل من الصنفين على الامتنان بأغلب ما ينتفع به، فلو لزم من ذلك الحصر فى هذا الشق لأضر.
و أما قولهم: لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة بها إلخ.
فأجيب عنه: بأنه لو لزم من الإذن فى أكلها أن تفنى، للزم مثله فى البقر و غيرها مما أبيح أكله و وقع الامتنان به.
و إنما أطلت فى ذلك لأمر اقتضاه، و اللّه أعلم.
و فى هذه الغزوة أيضا نهى- صلى اللّه عليه و سلم- عن أكل كل ذى ناب من السباع، و عن بيع المغانم حتى تقسم، و ألّا توطأ جارية حتى تستبرأ.
و فى هذه الغزوة أيضا سمت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- زينب بنت الحارث، امرأة
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٢٣٢٤) فى المزارعة، باب: استعمال البقرة للحراثة، و مسلم (٢٣٨٨) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبى بكر الصديق- رضى اللّه عنه-، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.