المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٤٩ - غزوة خيبر
سلام بن مشكم، كما فى البخاري من حديث أبى هريرة و لفظه: (لما فتحت خيبر أهديت لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- شاة فيها سم، فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-:
«اجمعوا لى من كان هاهنا من اليهود»، فجمعوا له، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم-: «إنى سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقونى عنه؟» فقالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «من أبوكم؟» قالوا: أبونا فلان.
فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «كذبتم، بل أبوكم فلان»، فقالوا: صدقت و بررت، فقال: «هل أنتم صادقونى عن شيء إن سألتكم عنه؟» فقالوا: نعم يا أبا القاسم، و إن كذبناك عرفت كذبنا، كما عرفته فى أبينا. فقال لهم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «من أهل النار؟» فقالوا: نكون فيها يسيرا ثم تخلفوننا فيها، فقال لهم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «اخسئوا فيها. و اللّه لا نخلفكم فيها أبدا»، ثم قال لهم: «هل أنتم صادقونى عن شيء إن سألتكم عنه؟» قالوا:
نعم. فقال: «هل جعلتم فى هذه الشاة سمّا؟» فقالوا: نعم، فقال: «ما حملكم على ذلك؟» فقالوا: أردنا إن كنت كذابا أن نستريح منك، و إن كنت نبيّا لم يضرك [١].
و فى حديث جابر عند أبى داود: أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية ثم أهدتها إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فأخذ رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فأكل منها، و أكل رهط من أصحابه معه، فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «ارفعوا أيديكم»، و أرسل إلى اليهود فقال: «سممت هذه الشاة؟» فقالت: من أخبرك؟ قال: «أخبرتنى هذه فى يدى»، للذراع. قالت: نعم، قلت: إن كان نبيّا فلن يضره، و إن لم يكن نبيّا استرحنا منه. فعفا عنها- صلى اللّه عليه و سلم- و لم يعاقبها، و توفى أصحابه الذين أكلوا من الشاة، و احتجم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة [٢].
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣١٦٩) فى الجزية و الموادعة، باب: إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم؟ من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٢] مرسل: أخرجه أبو داود (٤٥١٠) فى الديات، باب: فيمن سقى رجلا سمّا أو أطعمه فمات أ يقاد منه؟ عن ابن شهاب عن جابر مرسلا، كما فى «جامع التحصيل فى أحكام المراسيل» (٢٦٩٥).