المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٦٧ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
قدم من الحبشة لمكة، فاذاه أهلها، و بلغه إسلام من أسلم من الأنصار فخرج إليهم.
ثم عامر بن ربيعة و امرأته ليلى، ثم عبد اللّه بن جحش. ثم المسلمون أرسالا، ثم عمر بن الخطاب و أخوه زيد و عياش بن أبى ربيعة فى عشرين راكبا، فقدموا المدينة فنزلوا فى العوالى.
ثم خرج عثمان بن عفان، حتى لم يبق معه- صلى اللّه عليه و سلم- إلا على بن أبى طالب و أبو بكر.
كذا قاله ابن إسحاق، قال مغلطاى و فيه نظر لما يأتى بعده.
و كان الصديق كثيرا ما يستأذن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى الهجرة فيقول: لا تعجل لعل اللّه أن يجعل لك صاحبا، فيطمع أبو بكر أن يكون هو.
ثم اجتمعت قريش و معهم إبليس، فى صورة شيخ نجدى فى دار الندوة، دار قصى بن كلاب، و كانت قريش لا تقضى أمرا إلا فيها، يتشاورون فيما يصنعون فى أمره- عليه الصلاة و السلام-، فاجتمع رأيهم على قتله و تفرقوا على ذلك.
فإن قيل: لم تمثل الشيطان فى صورة نجدى؟
فالجواب: لأنهم قالوا- كما ذكره بعض أهل السير- لا يدخلن معكم فى المشاورة أحد من أهل تهامة، لأن هواهم مع محمد، فلذلك تمثل فى صورة نجدى. انتهى.
ثم أتى جبريل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه، فلما كان الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام فيثبوا عليه، فأمر- صلى اللّه عليه و سلم- عليّا فنام مكانه، و غطى ببرد أخضر، فكان أول من شرى نفسه فى اللّه و وقى بها رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و فى ذلك يقول على:
وقيت بنفسى خير من وطىء الثرى * * * و من طاف بالبيت العتيق و بالحجر
رسول إله خاف أن يمكروا به * * * فنجاه ذو الطول الإله من المكر