المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٤٤ - الفصل السادس فى أمرائه و رسله و كتّابه و كتبه إلى أهل الإسلام فى الشرائع و الأحكام، و مكاتباته إلى الملوك و غيرهم من الأنام
(بسم اللّه الرحمن الرحيم. إلى محمد رسول اللّه من النجاشى أصحمة، سلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركات اللّه الذي لا إله إلا هو الذي هدانى للإسلام أما بعد: فقد بلغنى كتابك يا رسول اللّه، فما ذكرت من أمر عيسى، فو رب السماء و الأرض إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت ثفروقا، إنه كما ذكرت، و قد عرفنا ما بعثت به إلينا، فأشهد أنك رسول اللّه صادقا مصدقا، و قد بايعتك، و بايعت ابن عمك و أسلمت على يديه للّه رب العالمين. و قد بعثت إليك ابنى، و إن شئت أتيتك بنفسى فعلت يا رسول اللّه، فإنى أشهد أن ما تقول حق، و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته).
ثم إنه أرسل ابنه فى أثر من أرسله من عنده مع جعفر بن أبى طالب عم رسول اللّه، فلما كانوا فى وسط البحر غرقوا، و وافى جعفر و أصحابه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و كانوا سبعين رجلا عليهم ثياب الصوف، منهم اثنان و ستون من الحبشة و ثمانية من أهل الشام، فقرأ عليهم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- من القرآن يس إلى آخرها، فبكوا حين سمعوا القرآن و آمنوا و قالوا: ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى- عليه الصلاة و السلام-، و فيهم أنزل اللّه:
وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا [١]. إلى آخر الآية، لأنهم كانوا من أصحاب الصوامع. انتهى.
الثفروق: علاقة ما بين النواة و القشر.
و هذا هو أصحمة الذي هاجر إليه المسلمون فى رجب سنة خمس من النبوة، و كتب إليه النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام مع عمرو بن أمية الضمرى سنة ست من الهجرة، فامن به و أسلم على يد جعفر بن أبى طالب، و توفى فى رجب سنة تسع من الهجرة و نعاه النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يوم توفى و صلى عليه بالمدينة.
و أما النجاشى الذي ولى بعده، و كتب له النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يدعوه إلى
[١] سورة المائدة: ٨٢.