المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٤٢ - الفصل السادس فى أمرائه و رسله و كتّابه و كتبه إلى أهل الإسلام فى الشرائع و الأحكام، و مكاتباته إلى الملوك و غيرهم من الأنام
(بسم اللّه الرحمن الرحيم، من محمد رسول اللّه إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، و آمن باللّه و رسوله، و شهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله. أدعوك بدعاية اللّه، فإنى رسول اللّه إلى الناس كلهم، لينذر من كان حيّا و يحق القول على الكافرين، أسلم تسلم، فإن توليت فعليك إثم المجوس).
فلما قرىء عليه الكتاب مزقه، فبلغ ذلك رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال:
«مزق ملكه» [١].
و فى البخاري من حديث ابن عباس أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد اللّه بن حذافة السهمى، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه، فحسبت أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أن يمزقوا كل ممزق [٢].
و قيل: بعثه مع عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه-، و الذي فى البخاري هو الصحيح.
و فى كتاب «الأموال» لأبى عبيد من مرسل عمير بن إسحاق قال: كتب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إلى كسرى و قيصر، فأما كسرى فلما قرأ الكتاب مزقه، و أما قيصر فلما قرأ الكتاب طواه ثم رفعه، فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أما هؤلاء فيمزقون، و أما هؤلاء فسيكون لهم بقية».
و روى أنه لما جاء الجواب كسرى قال: «مزق ملكه» و لما جاء جواب هرقل قال: «ثبت ملكه».
و ذكر شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر العسقلانى فى فتح البارى.
عن سيف الدين قلج المنصورى، أحد أمراء الدولة القلاوونية، أنه قدم على ملك المغرب بهدية من الملك المنصور قلاوون، فأرسله ملك المغرب إلى ملك
[١] انظر «زاد المعاد» لابن القيم (١/ ١٢١)، و ما بعده.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٢٩٣٩) فى الجهاد و السير، باب: دعوة اليهود و النصارى و على ما يقاتلون عليه و ما كتب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- إلى كسرى و قيصر و الدعوة قبل القتال.