المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٥١ - الفصل السادس فى أمرائه و رسله و كتّابه و كتبه إلى أهل الإسلام فى الشرائع و الأحكام، و مكاتباته إلى الملوك و غيرهم من الأنام
- صلى اللّه عليه و سلم- «سلوا حيث شئتم» قال أبو هند فنهضنا من عنده- صلى اللّه عليه و سلم- إلى موضع نتشاور فيه: أين نسأل.
فقال تميم: أرى أن نسأله بيت القدس و كورتها، فقال أبو هند: رأيت ملك العجم اليوم، أ ليس هو بيت المقدس، قال تميم: نعم، فقال أبو هند:
فكذلك يكون فيه ملك العرب، و أخاف أن لا يتم لنا هذا. قال تميم: نسأله بيت جيرون و كورتها، فقال أبو هند: أكبر و أكبر، فقال تميم: فأين ترى أن نسأل؟ قال: أرى أن نسأله القرى التي نصنع فيها حصونا مع ما فيها من آثار إبراهيم٧، فقال تميم: أصبت و وفقت.
قال: فنهضنا إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «يا تميم أ تحب أن تخبرنى بما كنتم فيه، أو أخبركم» فقال تميم: بل تخبرنا يا رسول اللّه فنزداد إيمانا، فقال ٧-: أردت يا تميم أمرا، و أراد أبو هند غيره، و نعم الرأى رأى أبى هند، فدعا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بقطعة من أدم، و كتب لهما فيها كتابا نسخته:
(بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب ذكر فيه ما وهب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- للداريين إذا أعطاه اللّه الأرض، وهب لهم بيت عينون و حبرون و المرطوم و بيت إبراهيم و من فيهم إلى أبد الأبد) شهد عباس بن عبد المطلب و خزيمة بن قيس، و شرحبيل بن حسنة و كتب.
قال: ثم دخل بالكتاب إلى منزله فعالج فى زاوية الرقعة بشيء لا يعرف، و عقد من خارج الرقعة بسير عقدتين، و خرج به إلينا مطويّا و هو يقول: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [١]. ثم قال: انصرفوا حتى تسمعوا أنى قد هاجرت.
قال أبو هند: فانصرفنا، فلما هاجر- صلى اللّه عليه و سلم- إلى المدينة قدمنا عليه و سألناه أن يجدد لنا كتابا آخر، فكتب لنا كتابا آخر نسخته.
(بسم اللّه الرحمن الرحيم: هذا ما أنطى [٢] محمد رسول اللّه لتميم
[١] سورة آل عمران: ٦٨.
[٢] أى: أعطى.