المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٢٣ - دقائق حقائق بعثته- صلى اللّه عليه و سلم
أو الاكتساب، و إنما هى موهبة من اللّه، و خصوصية يخص بها من يشاء من عباده، و اللّه أعلم حيث يجعل رسالته.
و لم تكن الرجفة المذكورة خوفا من جبريل٧، فإنه- صلى اللّه عليه و سلم- أجل من ذلك، و أثبت جنانا، و إنما رجف غبطة بحاله و إقباله على اللّه عز و جل، فخشى أن يشغل بغير اللّه عن اللّه.
و قيل: خاف من ثقل أعباء النبوة.
و فى رواية البيهقي فى الدلائل: أن خديجة قالت لأبى بكر: يا عتيق اذهب به إلى ورقة بن نوفل، فأخذه أبو بكر، فقص عليه ما رأى، فقال صلى اللّه عليه و سلم-: «إذا خلوت وحدى سمعت نداء: يا محمد، يا محمد، فأنطلق هاربا» .. فقال: لا تفعل إذا قال، فاثبت حتى تسمع، ثم ائتنى فأخبرنى، فلما خلا ناداه يا محمد فثبت فقال: قل بسم اللّه الرحمن الرحيم. الحمد للّه رب العالمين. إلى آخرها. ثم قال: قل لا إله إلا اللّه [١]. الحديث.
و احتج به من قال بأولية نزول الفاتحة.
و الصحيح أن أول ما نزل عليه- صلى اللّه عليه و سلم- من القرآن «اقرأ» كما صح ذلك عن عائشة، و روى ذلك عن أبى موسى الأشعرى و عبيد بن عمير.
قال النووى: و هو الصواب الذي عليه الجماهير من السلف و الخلف.
و أما ما روى عن جابر و غيره: أن أول ما نزل يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [٢].
فقال النووى: ضعيف، بل باطل، و إنما نزلت بعد فترة الوحى.
و أما حديث البيهقي أنه الفاتحة- كقول بعض المفسرين- فقال البيهقي:
هذا منقطع، فإن كان محفوظا فيحتمل أن يكون خبرا عن نزولها بعد ما نزلت عليه اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [٣] و يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [٤].
و قال النووى- بعد ذكر هذا القول- بطلانه أظهر من أن يذكر. انتهى.
[١] أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (٢/ ١٥٨).
[٢] سورة المدثر: ١.
[٣] سورة العلق: ١.
[٤] سورة المدثر: ١.