المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٠٦ - الفصل الثالث فى ذكر أزواجه الطاهرات و سراريه المطهرات
و أخاها، و أن بلالا مر بها بين المقتولين، و أنه- صلى اللّه عليه و سلم- خيرها بين أن يعتقها فترجع إلى من بقى من أهلها، أو تسلم فيتخذها لنفسه، فقالت: أختار اللّه و رسوله. خرجه فى الصفوة.
و أخرج تمام فى فوائده من حديث أنس أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال لها:
«هل لك فىّ» قالت: يا رسول اللّه لقد كنت أتمنى ذلك فى الشرك، فكيف إذ أمكننى اللّه فى الإسلام.
و أخرج أبو حاتم من حديث ابن عمر: رأى- صلى اللّه عليه و سلم- بعين صفية خضرة فقال: «ما هذه الخضرة؟» فقالت: كان رأسى فى حجر ابن الحقيق و أنا نائمة، فرأيت قمرا وقع فى حجرى فأخبرته بذلك فلطمنى و قال: تمنين ملك يثرب.
و بنى بها- صلى اللّه عليه و سلم- بالصهباء.
و ماتت فى رمضان سنة خمسين فى زمن معاوية، و قيل غير ذلك.
فهؤلاء أزواجه اللاتى دخل بهن لا خلاف فى ذلك بين أهل السير و العلم بالأثر.
و قد ذكر أنه- صلى اللّه عليه و سلم- تزوج نسوة غير من ذكر، و جملتهن اثنتا عشرة امرأة:
الأولى: الواهبة نفسها له- صلى اللّه عليه و سلم-، و اختلف من هى، فقيل أم شريك القرشية العامرية، و اسمها: غزية- بضم الغين المعجمة و فتح الزاى و تشديد المثناة التحتية- بنت جابر بن عوف، من بنى عامر بن لؤيّ. و قيل بنت دودان ابن عوف، و طلقها النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و اختلف فى دخوله بها.
و قيل هى أم شريك غزية الأنصارية من بنى النجار، و فى الصفوة: هى أم شريك غزية بنت جابر الدوسية قال: و الأكثرون على أنها التي وهبت نفسها للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- فلم يقبلها فلم تتزوج حتى ماتت.
و ذكر ابن قتيبة فى المعارف عن أبى اليقظان، أن الواهبة نفسها خولة بنت حكيم السلمى، و يجوز أن يكونا و هبتا أنفسهما من غير تضاد.