المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٠٨ - الفصل الثالث فى ذكر أزواجه الطاهرات و سراريه المطهرات
بمعاذ و لقد أعاذك اللّه منى» و قيل: إن نساءه- صلى اللّه عليه و سلم- علمنها ذلك فإنها كانت أجمل الناس فخفن أن تغلبهن عليه، فقلن لها إنه يحب إذا دنا منك إن تقولى: أعوذ باللّه منك، فقال: «قد عذت بمعاذ» و طلقها، ثم سرحها إلى أهلها و كانت تسمى نفسها الشقية.
و قال الجرجانى: قلن لها: إن أردت أن تحظى عنده فتعوذى باللّه منه، فقالت ذلك فولى وجهه عنها. و قيل المتعوذة غيرها، قال أبو عبيدة: و يجوز أن تكونا تعوذتا، و قال آخرون: كان بأسماء وضح فقال لها «الحقي بأهلك» [١] و قد قيل فى اسمها أميمة، و قيل: أمامة.
الخامسة: مليكة بنت كعب الليثية، قال بعضهم: هى التي استعاذت من النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و قيل دخل بها، و ماتت عنده، و الأول أصح، و منهم من ينكر تزويجه بها أصلا.
و السادسة: فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابى، تزوجها بعد وفاة ابنته زينب و خيرها حين نزلت آية التخيير، [الأحزاب ٢٨ و ٢٩] فاختارت الدنيا ففارقها- عليه الصلاة و السلام- فكانت بعد ذلك تلقط البعر و تقول هى الشقية اختارت الدنيا، هكذا رواه ابن إسحاق.
لكن قال أبو عمر: هذا عندنا غير صحيح، لأن ابن شهاب يروى عن عروة عن عائشة، أنه- صلى اللّه عليه و سلم- حين خير أزواجه بدأ بها فاختارت اللّه و رسوله، و تابع أزواج النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- على ذلك.
و قال قتادة و عكرمة: كان عنده- صلى اللّه عليه و سلم- عند التخيير تسع نسوة و هن اللاتى توفى عنهن.
و قيل إنه- صلى اللّه عليه و سلم- تزوجها سنة ثمان، و قيل إن أباها قال: إنها لم تصدع قط، فقال- عليه الصلاة و السلام-: «لا حاجة لى بها».
السابعة: عالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف، تزوجها- صلى اللّه عليه و سلم- و كانت
[١] انظر ما قبله، و كذلك ما قاله الحافظ ابن حجر فى «الفتح» (٩/ ٣٥٧- ٣٥٩).