المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٣٣ - دقائق حقائق بعثته- صلى اللّه عليه و سلم
و قال الطبرى: الأولى التوفيق بين الروايات كلها و تصديقها فيقال:
أول من أسلم مطلقا خديجة.
و أول من أسلم على بن أبى طالب، و هو صبى لم يبلغ، و كان مستخفيا بإسلامه و أول رجل عربى بالغ أسلم و أظهر إسلامه أبو بكر بن أبى قحافة.
و أول من أسلم من الموالى زيد.
قال: و هذا متفق عليه لا خلاف فيه، و عليه يحمل قول من قال: أول من أسلم من الرجال أبو بكر، أى الرجال البالغين الأحرار، و يؤيد هذا ما روى عن الحسن أن على بن أبى طالب قال: إن أبا بكر سبقنى إلى أربع لم أوتهن: سبقنى إلى إفشاء الإسلام، و قدم الهجرة، و مصاحبته فى الغار، و إقام الصلاة، و أنا يومئذ بالشعب يظهر إسلامه و أخفيه. الحديث، خرجه صاحب فضائل أبى بكر و خيثمة بمعناه.
و أما ما روى: من صحبة الصديق للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- و هو ابن ثمانى عشرة سنة، و هم يريدون الشام فى تجارة، و حديث بحيرى، و أنه وقع فى قلب أبى بكر اليقين، و قول ميمون بن مهران: و اللّه لقد آمن أبو بكر بالنبى- صلى اللّه عليه و سلم- زمن بحيرى، فالمراد بهذا الإيمان اليقين بصدقه، و هو ما وقر فى قلبه، و إلا فالنبى- صلى اللّه عليه و سلم- تزوج خديجة و سافر إلى الشام قبل المبعث.
ثم أسلم بعد زيد بن حارثة، و عثمان بن عفان، و الزبير بن العوام، و عبد الرحمن بن عوف، و سعد بن أبى وقاص، و طلحة بن عبيد اللّه، بدعاء أبى بكر الصديق، فجاء بهم إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- حين استجابوا له، فأسلموا و صلوا.
ثم أسلم أبو عبيدة عامر بن عبد اللّه بن الجراح، و أبو سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد بعد تسعة أنفس. و الأرقم بن أبى الأرقم المخزومى، و عثمان بن مظعون الجمحى.
و أخواه: قدامة و عبد اللّه، و عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف، و سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، و امرأته فاطمة بنت الخطاب.