المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٢٩ - دقائق حقائق بعثته- صلى اللّه عليه و سلم
* ثم مرتبة أخرى، و هى العلم الذي يلقيه اللّه تعالى فى قلبه، و على لسانه عند الاجتهاد فى الأحكام، لأنه اتفق على أنه- صلى اللّه عليه و سلم- إذا اجتهد أصاب قطعا، و كان معصوما من الخطأ، و هذا خرق للعادة فى حقه دون سائر الأمة، و هو يفارق النفث فى الروع من حيث حصوله بالاجتهاد، و النفث بدونه.
* و مرتبة أخرى: و هى مجيء جبريل فى صورة رجل غير دحية، لأن دحية كان معروفا عندهم، ذكره ابن المنير، و إن كانت داخلة فى المرتبة الثالثة التي ذكرها ابن القيم.
و ذكر الحليمى أن الوحى كان يأتيه على ستة و أربعين نوعا، فذكرها، و غالبها- كما قال فى فتح البارى- من صفات حامل الوحى، و مجموعها يدخل فيما ذكر و اللّه أعلم.
و ذكر ابن المنير أن الحال كان يختلف فى الوحى باختلاف مقتضاه، فإن نزل بوعد و بشارة نزل الملك بصورة الآدمى، و خاطبه من غير كدّ، و إن نزل بوعيد و نذارة كان حينئذ كصلصلة الجرس. انتهى.
و قد ذكر ابن عادل، فى تفسيره: أن جبريل٧ نزل على النبيّ صلى اللّه عليه و سلم- أربعة و عشرين ألف مرة، و نزل على آدم اثنتى عشرة مرة، و على إدريس أربع مرات و على نوح خمسين مرة، و على إبراهيم اثنتين و أربعين مرة، و على موسى أربعمائة مرة، و على عيسى عشر مرات. كذا قال- ;-.
و قد روى: أن جبريل تبدى له- صلى اللّه عليه و سلم- فى أحسن صورة و أطيب رائحة فقال: يا محمد إن اللّه يقرئك السلام و يقول لك: أنت رسولى إلى الجن و الإنس، فادعهم إلى قول لا إله إلا اللّه ثم ضرب برجله الأرض فنبعت عين ماء فتوضأ منها جبريل ثم أمره أن يتوضأ و قام جبريل يصلى و أمره أن يصلى معه فعلمه الوضوء و الصلاة ثم عرج إلى السماء و رجع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- لا يمر بحجر و لا مدر و لا شجر إلا و هو يقول السلام عليك يا رسول اللّه، حتى أتى خديجة فأخبرها فغشى عليها من الفرح ثم أمرها فتوضأت و صلى بها