المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٢٨ - دقائق حقائق بعثته- صلى اللّه عليه و سلم
روض السهيلى لكنه لم يذكر نزول إسرافيل إليه بكلمات من الوحى قبل جبريل.
فقد ثبت فى الطرق الصحاح عن عامر الشعبى أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و كل به إسرافيل فكان يتراءى له ثلاث سنين و يأتيه بالكلمة من الوحى، و الشيء، ثم و كل به جبريل فجاء بالقرآن [١].
و أما قوله- أعنى ابن القيم-: السادسة، ما أوحاه اللّه إليه فوق السماوات، يعنى ليلة المعراج، السابعة كلام اللّه بلا واسطة. فإن أراد ما أوحاه إليه جبريل فهو داخل فيما تقدم، لأنه إما أن يكون جبريل فى تلك الحالة على صورته الأصلية، أو على صورة الآدمى، و كلاهما قد تقدم ذكره، و إن أراد وحى اللّه بلا واسطة- و هو الظاهر- فهى الصورة التي بعدها.
و أما قوله: و قد زاد بعضهم مرتبة ثامنة: و هى تكليم اللّه له كفاحا من غير حجاب، فهذا على مذهب من يقول إنه- صلى اللّه عليه و سلم- رأى ربه تعالى، و هى مسألة خلاف يأتى الكلام عليها إن شاء اللّه تعالى.
و يحتمل أن ابن القيم- ; تعالى- أراد بالمرتبة السادسة وحى جبريل، و غاير بينه و بين ما قبله باعتبار محل الإيحاء، أى كونه فوق السماوات، بخلاف ما تقدم، فإنه كان فى الأرض، و لا يقال، يلزم عليه أن تتعدد أقسام الوحى باعتبار البقعة التي جاء فيها جبريل إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و هو غير ممكن، لأنا نقول: الوحى الحاصل فى السماء باعتبار ما فى تلك المشاهد من الغيب نوع غير نوع الأرض على اختلاف بقاعها. انتهى.
قلت: و يزاد أيضا:
* كلامه تعالى له فى المنام، كما فى حديث الزهرى «أتانى ربى فى أحسن صورة فقال: يا محمد أ تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ..» [٢] الحديث.
[١] قلت: عامر بن شراحيل الشعبى، من خيار التابعين، إلا أن حديثه مرسل.
[٢] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٢٣٣ و ٣٢٣٤) فى التفسير، باب: و من سورة ص، و أحمد فى «مسنده» (١/ ٣٦٨)، و أبو يعلى فى «مسنده» (٢٦٠٨)، من حديث ابن عباس رضى اللّه عنهما-، و ليس للزهرى فيه ذكر.