المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١١٦ - ذكر حضانته- صلى اللّه عليه و سلم
كان معتدل الحرارة و البرودة، فلا يحس بالحر و لا بالبرد، و أنه كان فى ظل غمامة من اعتداله. كذا نقل ;.
و أخرج ابن منده، بسند ضعيف عن ابن عباس: أن أبا بكر الصديق رضى اللّه عنه- صحب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و هو ابن ثمان عشرة، و النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ابن عشرين سنة، و هم يريدون الشام فى تجارة، حتى نزل منزلا فيه سدرة، فقعد فى ظلها، و مضى أبو بكر إلى راهب يقال له بحيرى، يسأله عن شيء، فقال له: من الرجل الذي فى ظل الشجرة، فقال له: محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب، قال: هذا و اللّه نبى، ما استظل تحتها بعد عيسى٧ إلا محمد. و وقع فى قلب أبى بكر التصديق، فلما بعث النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- اتبعه.
قال الحافظ أبو الفضل بن حجر فى الإصابة: إن صحت هذه القصة فهى سفرة أخرى بعد سفرة أبى طالب. انتهى.
ثم خرج- صلى اللّه عليه و سلم- أيضا و معه ميسرة غلام خديجة ابنة خويلد بن أسد، فى تجارة لها حتى بلغ سوق بصرى، و قيل سوق حباشة بتهامة، و له إذ ذاك خمس و عشرون سنة، لأربع عشرة ليلة بقيت من ذى الحجة، فنزل تحت ظل شجرة، فقال نسطورا الراهب: ما نزل تحت ظل هذه الشجرة إلا نبى، و فى رواية بعد عيسى. و كان ميسرة يرى فى الهاجرة ملكين يظلانه من الشمس، و لما رجعوا إلى مكة فى ساعة الظهيرة، و خديجة فى علية لها، فرأت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و هو على بعيره و ملكان يظلان عليه. رواه أبو نعيم.
و تزوج- صلى اللّه عليه و سلم- خديجة بعد ذلك بشهرين و خمسة و عشرين يوما و قيل: كان سنه إحدى و عشرين سنة، و قيل ثلاثين- و كانت تدعى فى الجاهلية بالطاهرة، و كانت تحت أبى هالة بن زرارة التميمى فولدت له هندا و هالة، و هما ذكران، ثم تزوجها عتيق بن عابد المخزومى فولدت له هندا.
و كان لها- حين تزويجها بالنبى- صلى اللّه عليه و سلم- من العمر أربعون سنة و بعض أخرى.
و كانت عرضت نفسها عليه، فذكر ذلك لأعمامه، فخرج معه منهم حمزة حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه.