المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٣٢ - حجة أبى بكر
و نزل لتسع و عشرين فقالوا: يا رسول اللّه إنك آليت شهرا، فقال: «إن الشهر يكون تسعا و عشرين» [١].
ثم بعث أبا موسى و معاذا إلى اليمن قبل حجة الوداع. كل واحد منهما على مخلاف. قالوا: و اليمن مخلافان، ثم قالوا: «يسرا و لا تعسرا و بشرا و لا تنفرا» [٢]. و قال لمعاذ: «إنك ستأتى قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن اللّه قد فرض عليهم خمس صلوات فى كل يوم و ليلة. فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن اللّه قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك و كرائم أموالهم و اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها و بين اللّه حجاب» [٣]. رواه البخاري.
و المخلاف:- بكسر الميم و سكون المعجمة و آخره فاء- بلغة أهل اليمن الكورة و الإقليم و الرستاق.
و كانت جهة معاذ العليا إلى صوب عدن، و كان من عمله الجند- بفتح الجيم و النون- و له بها مسجد مشهور. و كانت جهة أبى موسى السفلى.
ثم أرسل خالد بن الوليد [٤] قبل حجة الوداع أيضا، فى ربيع الأول سنة
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١٩١١) فى الصوم، باب: قول النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «إذا رأيتم الهلال فصوموا»، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-، و هو عند مسلم (١٠٨٣) فى الصيام، باب: الشهر يكون تسعا و عشرين من حديث عائشة- رضى اللّه عنهما-، و (١٠٨٤) من حديث جابر- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٣٠٣٨) فى الجهاد و السير، باب: ما يكره من التنازع و الاختلاف فى الحرب، و مسلم (١٧٣٣) فى الجهاد و السير، باب: فى الأمر بالتيسير و ترك التنفير، من حديث أبى موسى الأشعرى- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (١٤٩٦) فى الزكاة، باب: أخذ الصدقة من الأغنياء و ترد فى الفقراء حيث كانوا، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٤] انظر: «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٢/ ١٢٨).