المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٩ - ترجمة المؤلف
بسم اللّه الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
الحمد للّه الذي أطلع فى سماء الأزل شمس أنوار معارف النبوة المحمدية، و أشرق من أفق أسرار الرسالة مظاهر تجلى الصفات الأحمدية، أحمده على أن وضع أساس نبوته على سوابق أزليته، و رفع دعائم رسالته على لواحق أبديته.
و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، الفرد المنفرد فى فردانيته بالعظمة و الجلال، الواحد المتوحد فى وحدانيته باستحقاق الكمال، و أشهد أن سيدنا و حبيبنا محمدا عبده و رسوله أشرف نوع الإنسان، و إنسان عيون الأعيان، المستخلص من خالص خلاصة ولد عدنان، الممنوح ببدائع الآيات، المخصوص بعموم الرسالة و غرائب المعجزات، السر الجامع الفرقانى، و المخصص بمواهب القرب من النوع الإنساني، مورد الحقائق الأزلية و مصدرها، و جامع جوامع مفرداتها و منبرها، و خطيبها إذا حضر فى حظائر قدسها و محضرها، بيت اللّه المعمور الذي اتخذه لنفسه، و جعله ناظما لحقائق أنسه، مدة مداد نقطة الأكوان، و منبع ينابيع الحكم و العرفان، المفيض من بحر مدد الوفا، على القائل من أهل المعارف و الاصطفاء، حيث خاطب ذاته الأقدسية [١]، بالمنح الأنفسية، فقال:
فأنت رسول اللّه أعظم كائن * * * و أنت لكل الخلق بالحق مرسل
عليك مدار الخلق إذ أنت قطبه * * * و أنت منار الحق تعلو و تعدل
فؤادك بيت اللّه دار علومه * * * و باب عليه منه للحق يدخل
[١] الأقدسية: نسبة إلى القدس و القدس، هو الطهر. أى: ذاته المطهرة.