المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٩١ - غزوة مؤتة
عثمان و يعتذر إليه، ففعل ذلك على، فقال: أكرهت و آذيت ثم جئت ترفق؟!
فقال على: لقد أنزل اللّه فى شأنك قرآنا. و قرأ عليه الآية. فقال عثمان: أشهد أن محمدا رسول اللّه. فجاء جبريل٧ فقال: ما دام هذا البيت أو لبنة من لبناته قائمة، فإن المفتاح و السدانة فى أولاد عثمان. فكان المفتاح معه، فلما مات دفعه إلى أخيه شيبة، فالمفتاح و السدانة فى أولاده! إلى يوم القيامة [١].
قال ابن ظفر فى «ينبوع الحياة»: قوله: «لو اعلم أنه رسول اللّه لم أمنعه» هذا و هم، لأنه كان ممن أسلم. فلو قال هذا كان مرتدا.
و عن الكلبى: لما طلب- صلى اللّه عليه و سلم- المفتاح من عثمان مد يده إليه، فقال العباس: يا رسول اللّه اجعلها مع السقاية، فقبض عثمان يده بالمفتاح، فقال:
هاكه بالأمانة، فأعطاه إياه و نزلت الآية. قال ابن ظفر: و هذا أولى بالقول.
و فى رواية لمسلم: دخل- صلى اللّه عليه و سلم- هو و أسامة بن زيد و بلال و عثمان ابن طلحة الحجبى فأغلقوا عليهم الباب. قال ابن عمر فلما فتحوا كنت أول من ولج، فلقيت بلالا فسألته: هل صلى فيه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-؟ قال: نعم، بين العمودين اليمانين، و ذهب عنى أسأله: كم صلى [٢].
و فى إحدى روايات البخاري: جعل عمودا عن يساره و عمودا عن يمينه، و ثلاثة أعمدة وراءه [٣].
و ليس بين الروايتين مخالفة، لكن قوله فى الرواية الأخرى: و كان البيت يومئذ على ستة أعمدة مشكل، لأنه يشعر بكون ما عن يمينه أو يساره كان
[١] ذكره الحافظ ابن كثير فى «تفسيره» (١/ ٥١٧).
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٤٦٨) فى الصلاة، باب: الأبواب و الغلق للكعبة و المساجد، و مسلم (١٣٢٩) فى الحج، باب: استحباب دخول الكعبة للحاج و غيره.
[٣] هذه الرواية عند البخاري برقم (٥٠٥) فى الصلاة، باب: الصلاة بين السوارى فى غير جماعة.