المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٩٦ - رؤيا الأذان
و رواه أبو داود فى السنن بنحوه و لفظه: و وجدنا عبد الرحمن و قد ركع بهم ركعة من صلاة الفجر، فقام رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فصف مع المسلمين فصلى وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية، ثم سلم عبد الرحمن، فقام رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى صلاته [١] الحديث.
قال النووى: فيه جواز اقتداء الفاضل بالمفضول، و جواز اقتداء النبيّ صلى اللّه عليه و سلم- خلف بعض أمته.
قال: و أما بقاء عبد الرحمن فى صلاته و تأخر أبى بكر- رضى اللّه عنه- ليتقدم النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، فالفرق بينهما أن عبد الرحمن كان قد ركع ركعة، فترك النبيّ صلى اللّه عليه و سلم- التقدم لئلا يختل ترتيب صلاة القوم، بخلاف صلاة أبى بكر.
نعم فى السيرة الهشامية: أن أبا بكر كان الإمام و أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يأتم به.
لكنه- كما قال السهيلى- حديث مرسل فى السيرة، و المعروف فى الصحاح أن أبا بكر كان يصلى بصلاة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و الناس يصلون بصلاة أبى بكر [٢].
لكن قد روى عن أنس من طريق متصل: أن أبا بكر كان الإمام يومئذ، و اختلف فيه خبر عائشة- رضى اللّه عنها-. انتهى.
و فى الترمذى مصححا من حديث جابر: أن آخر صلاة صلاها رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى ثوب واحد متوشحا به خلف أبى بكر [٣].
قال ابن الملقن: و قد نصر هذا القول غير واحد من الحفاظ: منهم الضياء، و ابن ناصر، و قال: صح و ثبت أنه- صلى اللّه عليه و سلم- صلى خلف أبى بكر
[١] صحيح: و قد تقدم فيما قبله.
[٢] صحيح: و الحديث الدال على ذلك أخرجه البخاري (٦٨٣) فى الأذان، باب: من قام إلى جنب الإمام لعلة، و مسلم (٤١٨) فى الصلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض و سفر و غيرهما، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٣] إسناده صحيح: و الحديث أخرجه الترمذى (٣٦٣) فى الصلاة، باب: منه، و قال الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى»: إسناده صحيح.