المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٩٨ - رؤيا الأذان
و قيل: إنما فرضت فى الحضر أربعا، و فى السفر ركعتين، و هو قول ابن عباس، قال- رضى اللّه عنه-: (فرض اللّه الصلاة على لسان نبيكم- صلى اللّه عليه و سلم- فى الحضر أربعا، و فى السفر ركعتين) [١] رواه مسلم و غيره.
و سيأتى مزيد لذلك إن شاء اللّه تعالى فى أول الصلاة من مقصد عباداته عليه الصلاة و السلام-.
قال ابن إسحاق و غيره: و نصبت أحبار يهود العداوة للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- بغيا و حسدا، و سحره لبيد بن الأعصم، و هو من يهود بنى زريق، فكان يخيل إليه أنه يفعل الفعل و هو لا يفعله، و جعل سحره فى مشط و مشاطة، و دفنه فى بئر ذى أروان- و أكثر أهل الحديث يقول: ذروان- تحت راعوفة البئر [٢]، كما ثبت فى الصحيح.
و ليس هذا بقادح فى النبوة، فإن الأنبياء- عليهم الصلاة و السلام- يبتلون فى أبدانهم بالجراحات و السموم و القتل و غير ذلك مما جوّزه العلماء عليهم.
و انضاف إلى اليهود جماعة من الأوس و الخزرج، منافقون، على دين آبائهم من الشرك و التكذيب بالبعث، إلا أنهم قهروا بظهور الإسلام، فأظهروه و اتخذوه جنة من القتل، و نافقوا فى السر، منهم عبد اللّه بن أبى ابن سلول، و كان رأس المنافقين، و هو الذي قال: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ [٣]. كما سيأتى- إن شاء اللّه- فى غزوة بنى المصطلق.
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٦٨٧) فى صلاة المسافرين، باب: رقم (١).
[٢] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (٥٧٦٣) فى الطب، باب: السحر، و مسلم (٢١٨٩) فى السلام، باب: السحر، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٣] سورة المنافقون: ٨.