المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٠٧ - غزوة الغابة
الليل ثم حملت الأعراب عليهم بالرماح فقتلوهم إلا محمد بن مسلمة فوقع جريحا، و جردوهم من ثيابهم. فمر رجل من المسلمين بمحمد بن مسلمة فحمله حتى ورد به المدينة.
فبعث رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أبا عبيدة بن الجراح فى ربيع الآخر فى أربعين رجلا إلى مصارعهم، فأغاروا عليهم، فأعجزوهم هربا فى الجبال، و أصاب رجلا واحدا فأسلم و تركه، و أخذ نعما من نعمهم فاستاقه، ورثة من متاعهم و قدم به المدينة فخمسه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و قسم ما بقى عليهم.
قال فى القاموس: الرث: السقط من متاع البيت، كالرثة بالكسر.
ثم سرية زيد بن حارثة [١] إلى بنى سليم بالجموم- و يقال: الجموح- ناحية ببطن نخل من المدينة على أربعة أميال. فى شهر ربيع الآخر سنة ست، فأصابوا امرأة من مزينة يقال لها حليمة، فدلتهم على محلة من محال بنى سليم، فأصابوا نعما و شاء و أسرى، فكان فيهم زوج حليمة المزنية، فلما قفل زيد بما أصاب، وهب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- للمزينة نفسها و زوجها.
ثم سرية زيد بن حارثة [٢] أيضا إلى العيص، موضع على أربع ليال من المدينة، فى جمادى الأولى سنة ست، و معه سبعون راكبا، لما بلغه- صلى اللّه عليه و سلم- أن عيرا لقريش قد أقبلت من الشام يتعرض لها، فأخذها و ما فيها، و أخذ يومئذ فضة كثيرة لصفوان بن أمية، و أسر منهم ناسا، منهم أبو العاصى بن الربيع، و قدم بهم إلى المدينة، فأجارته زوجته زينب ابنة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و نادت فى الناس- حين صلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- الفجر- إنى قد أجرت أبا العاصى.
فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «ما علمت بشيء من هذا، و قد أجرنا من أجرت» [٣] ورد عليه ما أخذ منه.
[١] انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٢/ ٨٦)، و «شرح المواهب» للزرقانى (٢/ ١٥٥).
[٢] انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٢/ ٨٧)، و «شرح المواهب» للزرقانى (٢/ ١٥٥- ١٥٨).
[٣] أخرجه ابن سعد فى «طبقاته» (٢/ ٨٧).