المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٩٩ - غزوة بنى قريظة
الثمانمائة إلى التسعمائة، و فى حديث جابر عند الترمذى و النسائى و ابن حبان بإسناد صحيح أنهم كانوا أربعمائة مقاتل [١].
فيحتمل فى طريق الجمع أن يقال: إن الباقين كانوا أتباعا.
و اصطفى- صلى اللّه عليه و سلم- لنفسه الكريمة ريحانة فتزوجها.، و قيل كان يطؤها بملك اليمين، و أمر بالغنائم فجمعت، و أخرج الخمس من المتاع و السبى ثم أمر بالباقى فبيع فيمن يريد و قسمه بين المسلمين، فكانت على ثلاث آلاف و اثنتين و سبعين سهما، للفرس سهمان و لصاحبه سهم، و صار الخمس إلى محمية بن جزء الزبيدى، فكان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يعتق منه و يهب و يخدم منه من أراد، و كذلك صنع بما صار إليه من الرثة- و هو السقط من المتاع-.
و انفجر جرح سعد بن معاذ، فمات شهيدا.
و فى البخاري أنه دعا: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلىّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك [و أخرجوه]، اللهم إنى أظن أنك قد وضعت الحرب فافجرها و اجعل موتى فيها، فانفجرت من لبته، فلم يرعهم و فى المسجد خيمة لامرأة من بنى غفار- إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما فمات منها [٢].
و قد كان ظن سعد مصيبا، و دعاؤه فى هذه القصة مجابا، و ذلك أنه لم يقع بين المسلمين و بين قريش من بعد وقعة الخندق حرب يكون ابتداء القصد
[١] صحيح: و الحديث أخرجه الترمذى (١٥٨٢) فى السير، باب: ما جاء فى النزول على الحكم، و النسائى فى «الكبرى» (٨٦٧٩)، و أحمد فى «مسنده» (٣/ ٣٥٠)، و ابن حبان فى «صحيحه» (٤٧٨٤)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٤١٢٢) فى المغازى، باب: مرجع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- من الأحزاب و مخرجه إلى بنى قريظة و محاصرته إياهم، و مسلم (١٧٦٩) فى الجهاد و السير، باب:
جواز قتال من نقض العهد و جواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل أهل للحكم من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.