المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٩٧ - غزوة بنى قريظة
- صلى اللّه عليه و سلم- من السحر و هو يضحك، فقالت: قلت مم تضحك، أضحك اللّه سنك. قال: «تيب على أبى لبابة». قالت: قلت أ فلا أبشره يا رسول اللّه، قال: «بلى إن شئت». قال: فقامت على باب حجرتها- و ذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب- فقالت: يا أبا لبابة أبشر فقد تاب اللّه عليك. قالت:
فثار الناس إليه ليطلقوه، فقال: لا و اللّه حتى يكون رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- هو الذي يطلقنى بيده، فلما مر عليه خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه [١].
و روى البيهقي فى دلائله بسنده عن مجاهد فى قوله تعالى: وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ [٢]. قال: هو أبو لبابة إذ قال لبنى قريظة ما قال و أشار إلى حلقه إن محمدا يذبحكم إن نزلتم على حكمه. قال البيهقي و ترجم محمد بن إسحاق بن يسار أن ارتباطه كان حينئذ.
و قد روينا عن ابن عباس ما دل على أن ارتباطه بسارية المسجد كان لتخلفه عن غزوة تبوك، كما قال ابن المسيب قال: و فى ذلك نزلت هذه الآية.
و لما اشتد الحصار ببنى قريظة أذعنوا أن ينزلوا على حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم-، فحكم فيهم سعد بن معاذ، و كان قد جعله فى خيمة فى المسجد الشريف لامرأة من أسلم يقال لها رفيدة و كانت تداوى الجرحى، فلما حكمه أتاه قومه فحملوه على حمار و قد وطئوا له بوسادة من أدم- و كان رجلا جسيما- ثم أقبلوا معه إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-.
فلما انتهى سعد إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و المسلمين، قال- عليه الصلاة و السلام-: «قوموا إلى سيدكم». فأما المهاجرون من قريش فيقولون إنما أراد رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- الأنصار، و أما الأنصار فيقولون: عم بها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- المسلمين.
فقالوا: إن رسول اللّه قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم.
[١] أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (٤/ ١٧)، و ابن هشام فى «سيرته» (٣/ ١٩١).
[٢] سورة التوبة: ١٠٢.