المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٣٣ - غزوة قرقرة الكدر
المدينة، فلحقوا بأذرعات. فما كان أقل بقاءهم فيها. و أخذ من حصنهم سلاحا و آلة كثيرة.
و كانت بنو قينقاع حلفاء لعبد اللّه بن أبى، و عبادة بن الصامت، فتبرأ عبادة من حلفهم، فقال: يا رسول اللّه، أتبرأ إلى اللّه و إلى رسوله من حلفهم، و أتولى اللّه و رسوله و المؤمنين، و أبرأ من حلف الكفار و ولايتهم.
ففيه و فى عبد اللّه أنزل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ. إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ [١] [٢].
ثم غزوة السويق [٣] فى ذى الحجة، يوم الأحد لخمس خلون منها، على رأس اثنين و عشرين شهرا من الهجرة، و قال ابن إسحاق فى صفر.
و سميت: غزوة السويق، لأنه كان أكثر زاد المشركين، و غنمه المسلمون.
و استخلف أبا لبابة.
و كان سبب هذه الغزوة أن أبا سفيان حين رجع بالعير من بدر إلى مكة نذر لا يمس النساء و الدهن حتى يغزو محمدا٧ فخرج فى مائتى راكب من قريش ليبر يمينه، حتى أتوا العريض- ناحية من المدينة على ثلاثة أميال- فحرقوا نخلا و قتلوا رجلا من الأنصار، فرأى أبو سفيان أن قد انحلت يمينه، فانصرف بقومه راجعين.
و خرج- صلى اللّه عليه و سلم- فى طلبهم، فى مائتين من المهاجرين و الأنصار، و جعل أبو سفيان و أصحابه يلقون جرب السويق- و هى عامة أزوادهم- يتخففون للهرب، فيأخذها المسلمون، و لم يلحقهم- عليه الصلاة و السلام-، فرجع إلى المدينة.
[١] سورة المائدة: ٥١- ٥٦.
[٢] انظر غزوة بنى قينقاع فى «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ١٧)، و ابن سعد فى «طبقاته» (٢/ ٢٨)، و ابن كثير فى «البداية و النهاية» (٣/ ٥).
[٣] انظرها فى «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٤٤ و ٤٥)، و ابن سعد فى «طبقاته» (٢/ ٣٠)، و ابن كثير فى «البداية و النهاية» (٢/ ٥٢٠) إلا أن بعض المؤرخين جعلها قبل غزوة بنى النضير.