المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٣٦ - غزوة قرقرة الكدر
ثم دعا- صلى اللّه عليه و سلم- بطبق من بسر ثم قال: انتهبوا فانتهبنا.
و دخل على فتبسم النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى وجهه ثم قال: «إن اللّه عزّ و جل أمرنى أن أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة، أرضيت بذلك؟»، فقال قد رضيت بذلك يا رسول اللّه، فقال٧: «جمع اللّه شملكما و أعز جدكما، و بارك عليكما، و أخرج منكما كثيرا طيبا».
قال أنس: فو اللّه لقد أخرج اللّه منهما الكثير الطيب.
و العقد لعلى و هو غائب محمول على أنه كان له وكيل حاضر، أو على أنه لم يرد به العقد، بل إظهار ذلك، ثم عقد معه لما حضر، أو على تخصيصه بذلك، جمعا بينه و بين ما ورد، مما يدل على شرط القبول على الفور.
و أخرج الدولابى، عن أسماء قالت: لقد أولم على على فاطمة، فما كان وليمة فى ذلك الزمان أفضل من وليمته، رهن درعه عند يهودى بشطر شعير، و كانت وليمته آصعا من شعير و تمر و حيس. و الحيس: التمر و الأقط.
و أخرج أحمد فى المناقب عن على: كان جهاز فاطمة خميلة و قربة و وسادة من أدم حشوها ليف.
ثم سرية محمد بن مسلمة و أربعة معه إلى كعب بن الأشرف اليهودى، لأربع عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، على رأس خمسة و عشرين شهرا من الهجرة.
روى أبو داود و الترمذى من طريق الزهرى عن عبد الرحمن بن عبد اللّه ابن كعب بن مالك عن أبيه: أن كعب بن الأشرف كان شاعرا، و كان يهجو رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و يحرض عليه كفار قريش. و كان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قدم المدينة و أهلها أخلاط، فأراد استصلاحهم، و كان اليهود و المشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى، فأمر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بالصبر.