المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٣٧ - غزوة قرقرة الكدر
فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذاه، أمر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- سعد بن معاذ أن يبعث رهطا ليقتلوه [١].
و فى رواية قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «من لنا بابن الأشرف؟»- و فى أخرى: «من لكعب بن الأشرف» أى من ينتدب لقتله- «فقد استعلن بعداوتنا و هجانا، و قد خرج إلى قريش فجمعهم إلى قتالنا. و قد أخبرنى اللّه بذلك». ثم قرأ على المسلمين أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ [٢].
و فى الإكليل: فقد آذانا بشعره، و قوى المشركين.
و فى رواية ابن إسحاق: فقال محمد بن مسلمة، أخو بنى عبد الأشهل: أنا لك به يا رسول اللّه، أنا أقتله، قال: «فافعل إن قدرت على ذلك». قال: يا رسول اللّه إنه لا بد لنا أن نقول، قال: «قولوا ما بدا لكم فأنتم فى حل من ذلك».
فاجتمع فى قتله محمد بن مسلمة و أبو نائلة- بنون و بعد الألف تحتانية- سلكان بن سلامة- و كان أخا كعب من الرضاعة- و عبادة بن بشر، و الحارث ابن أوس بن معاذ، و أبو عبس بن جبر. و هؤلاء الخمسة من الأوس.
و فى رواية ابن سعد: فلما قتلوه و بلغوا بقيع الغرقد كبروا، و قد قام ٧- تلك الليلة يصلى، فلما سمع تكبيرهم كبر و عرف أن قد قتلوه، ثم انتهوا إليه فقال: «أفلحت الوجوه». قالوا: أفلح وجهك يا رسول اللّه، و رموا برأسه بين يديه، فحمد اللّه على قتله [٣].
[١] صحيح: أخرجه أبو داود (٣٠٠٠) فى الخراج و الإمارة و الفيء، باب: كيف كان إخراج اليهود من المدينة، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود»، و انظر أيضا صحيح البخاري (٢٥١٠ و ٣٠٣١ و ٣٠٣٣ و ٤٠٣٧)، و مسلم (١٨٠١)، و أبو داود (٢٧٦٨).
[٢] سورة النساء: ٥١، ٥٢.
[٣] إسناده ضعيف: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٦/ ١٩٨) و قال: رواه أبو يعلى، و فيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، و هو ضعيف.