أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٦٦ - ما جاء في ذكر بناء قريش الكعبة في الجاهلية
قاتلهم اللّه جعلوه يستقسم بالازلام ما [١] لابراهيم و للازلام، و جعلوا لها بابا واحدا فكان يغلق و يفتح، و كانوا قد اخرجوا ما كان في البيت من حلية و مال و قرني الكبش و جعلوه عند ابي طلحة عبد اللّه بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى و اخرجوا هبل و كان على الجب الذي فيه نصبه عمرو بن لحي هنالك و نصب عند المقام حتى فرغوا من بناء البيت فردوا ذلك المال في الجب و علقوا فيه الحلية و قرني الكبش وردوا الجب في مكانه
أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أمر عمر بن الخطاب و هو بالبطحاء ان يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها فلم يدخلها حتى محيت الصور و كان عمر هو الذي أخرجها كما في فتح الباري و سيأتي مثله في الكتاب. قال في الفتح: و الذي يظهر أنه محا ما كان من الصور مدهونا مثلا و أخرج ما كان مخروطا ا ه. و في الزرقاني على المواهب و وقع عند الواقدي في حديث جابر.
و كان عمر قد ترك صورة ابراهيم فلما دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رآها فقال: يا عمر ألم آمرك أن لا تدع فيها صورة قاتلهم اللّه جعلوه شيخا يستقسم بالازلام، ثم رأى صورة مريم فقال: امحوا مما فيها من الصور قاتل اللّه قوما يصورون ما لا يخلقون قال في الفتح: و في حديث اسامة أنه (صلى اللّه عليه و سلم) دخل الكعبة فرأى صورة فدعا بماء فجعل يمحوها و هو محمول على أنه بقيت بقية خفيت على من محاها اولا، و قد حكى ابن عائد عن سعيد بن عبد العزيز أن صورة عيسى و أمه بقيتا حتى رآهما بعض من اسلم من نصارى غسان فقال: انكما لببلاد عربية فلما هدم ابن الزبير البيت ذهبا فلم يبق لهما أثر و قال عمر بن شبة:
حدثنا ابو عاصم عن ابن جريج سأل سليمان بن موسى عطاء أدركت في الكعبة تماثيل قال:
نعم أدركت تمثال مريم في حجرها ابنها عيسى مزوقا و كان ذلك في العمود الاوسط الذي يلي الباب. قال: متى ذهب ذلك؟ قال: في الحريق و به عن ابن جريج، أخبرني ابن دينار أنه بلغه أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أمر بطلس الصور التي كانت في البيت و هذا سند صحيح و من طريق عبد الرحمن بن مهران عن عمير مولى ابن عباس عن اسامة أنه (صلى اللّه عليه و سلم) دخل الكعبة فأمرني فأتيته بماء في دلو فجعل يبل الثوب و يضرب على الصور و يقول: قاتل اللّه قوما يصورون ما لا يخلقون، انتهى. و روى ابن ابي شيبة عن ابن عمر أن المسلمين تجردوا في الازر و أخذوا الدلاء و انجروا على زمزم يغسلون الكعبة ظهرها و باطنها فلم يدعوا أثرا من المشركين إلا محوه و غسلوه، انتهى. فلعل صورة مريم كان لا يذهبها الغسل ا ه «كلام الزرقاني على المواهب. و أنت خبير بأن هذا كله أقوم شاهد على بطلان هذه الزيادة و اللّه سبحانه و تعالى اعلم.
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب «و ما».