أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٧٧ - باب ما جاء في فتح الكعبة و متى كانوا يفتحونها، و دخولهم اياها، و أول من خلع النعل و الخف عند دخولها
قد عظموا من الحل مثل ما [١] عظموا من الحرم فتركوا الوقوف على عرفه، و الافاضة [٢] منها و هم يعرفون و يقرون انها من المشاعر و الحج [٣] و دين ابراهيم، و يقرون لسائر العرب ان يقفوا عليها، و أن يفيضوا منها الا انهم قالوا: نحن الحمس اهل الحرم فليس ينبغي لنا ان نخرج من الحرم و لا نعظم غيره، ثم جعلوا لمن ولدوا من سائر العرب من سكان الحل و الحرم مثل الذي لهم بولادتهم اياهم يحل لهم ما يحل لهم، و يحرم عليهم ما يحرم عليهم، و كانت خزاعة و كنانة قد دخلوا معهم في ذلك، ثم ابتدعوا في ذلك امورا لم تكن، حتى قالوا [٤] لا ينبغي للحمس ان يأقطوا [٥] الاقط و لا يسلئوا السمن و هم حرم و لا يدخلوا بيتا من شعر و لا يستظلوا ان [٦] استظلوا الا في بيوت الأدم ما كانوا حرما ثم رفعوا في ذلك فقالوا:
لا ينبغي لأهل الحل ان يأكلوا من طعام جاءوا به معهم من الحل في الحرم اذا كانوا [٧] حجاجا او عمارا، و لا يأكلون في الحرم الا من طعام دهل الحرم اما قراء و اما شرا، و كانوا مما سنوا به انه اذا حج الصرورة من غير الحمس- و الحمس اهل مكة قريش و كنانة و خزاعة و من دان بدينهم ممن ولدوا من حلفائهم و ان كان من ساكني الحل (و الاحمسي المشدد في دينه)- فاذا حج الصرورة من غير الحمس رجلا كان او امرأة لا يطوف بالبيت الا عريانا الصرورة اول ما يطوف إلا ان يطوف في ثوب احمسي اما اعارة و اما اجارة، يقف احدهم بباب المسجد فيقول: من يعير مصونا؟ من يعير
[١] كذا في ا، د و في ب، ج «كما».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ا «الاضافة».
[٣] كذا في ب، د. و في ا، ج «المجة».
[٤] كذا في ب. و في ا، ج «فقالوا» و في د «قالوا».
[٥] كذا في جميع الأصول. و في د و هامش ب «يا تقطوا».
[٦] كذا في جميع الأصول. و في هامش ب «اذ».
[٧] كذا في ب. و في جميع الأصول و هامش ب «جاؤا».
ج ١- تاريخ مكة (١٢)