أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢١٨ - باب ما جاء في بناء ابن الزبير الكعبة
و حفر اساسه و ادخل الحجر فيه، و كان الناس يطوفون من وراء الستر [١] و يصلون الى موضعه، و جعل الركن في تابوت، في سرقة من حرير، فاما ما كان من حلي البيت و ما وجد فيه من ثياب او طيب، فانه جعله عند الحجبة في خزانة الكعبة، حتى اعاد بناءها، قال عكرمة: فرأيت الحجر الأسود، فاذا هو ذراع او يزيد، و اخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي عن شرحبيل بن ابي عون عن أبيه، قال: لما هدم عبد اللّه بن الزبير البيت، ندم كل من كان اشار عليه و اعظموا [٢] ذلك.
حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي عن سليمان بن داود بن الحصين عن ابيه عن عكرمة عن ابن عباس، انه أبى على ابن الزبير هدمها، و قال:
اخاف ان يأتي بعدك من يهدمها، ثم يأتي بعد ذلك آخر، فاذا هي تهدم ابدا و تبنى، فسكت عبد اللّه بن الزبير، و لم يقرب ابن عباس مكة حتى فرغ منها.
و اخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي عن ابراهيم بن موسى عن عكرمة ابن خالد، قال: لما بنى ابن الزبير الكعبة انتهى به الى الاساس [٣] الاول، و ادخل الحجر فيها، فلما انتهى الى موضع الركن الاسود، جاء به ابن الزبير و ولده حتى رفعوه [٤] و وضعوه بأيديهم في ساعة خالية، تحروا بها غفلة الناس نصف النهار في يوم صايف، و اخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي عن عبد العزيز بن المطلب عن اسحاق بن عبد اللّه بن ابي فروة عن ابي جعفر، قال: ابن الزبير وضعه و ولده نصف النهار في حر شديد، فرأيت قريشا غضبوا في ذلك، و اخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي
[١] كذا في ا، ج. و في ب، د «الاساس».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب «و عظموا».
[٣] كذا في جميع الأصول. و في هامش ب «الاس».
[٤] كذا في جميع الأصول و هامش ب. و في ب «رفعوه» ساقطة.