أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٠٦ - باب ما جاء في بناء ابن الزبير الكعبة
و اعانهم الناس، فما ترجلت [١] الشمس حتى ألصقها كلها بالارض من جوانبها جميعا، و كان هدمها يوم السبت النصف من جمادى الآخرة سنة اربع و ستين، و لم يقرب ابن عباس مكة حين هدمت [٢] الكعبة.
حتى فرغ منها، و أرسل الى ابن الزبير لا تدع الناس بغير قبلة، انصب لهم حول الكعبة الخشب، و اجعل عليها الستور حتى يطوف الناس من ورائها و يصلون [٣] اليها، ففعل ذلك ابن الزبير. و قال ابن الزبير: اشهد لسمعت عائشة رضي اللّه عنها تقول: قال رسول اللّه ٦: ان قومك استقصروا في بناء البيت، و عجزت بهم النفقة، فتركوا في الحجر منها اذرعا، و لو لا حداثة قومك بالكفر، لهدمت الكعبة و أعدت ما تركوا [٤] منها، و لجعلت لها بابين موضوعين بالارض، بابا شرقيا يدخل منه الناس، و بابا غربيا يخرج منه الناس، و هل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها؟ قالت:
قلت: لا، قال: تعززا ان لا يدخلها الا من ارادوا، فكان الرجل اذا كرهوا ان يدخلها، يدعونه أن [٥] يرتقي حتى اذا كاد ان [٦] يدخل، دفعوه فسقط، فان بدا لقومك هدمها، فهلمي لأريك ما تركوا في الحجر منها، فأراها قريبا من سبعة [٧] اذرع، فلما هدم ابن الزبير الكعبة و سواها بالارض، كشف عن اساس ابراهيم فوجدوه داخلا في الحجر نحوا [٨] من ستة اذرع و شبر، كأنها اعناق الابل اخذ بعضها بعضا، كتشبيك الاصابع بعضها [٩] ببعض، يحرك الحجر من القواعد فتحرك الأركان
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب «ترحلت».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب «حين هدمها» و في هامشها «ثم هدمت».
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ب «يصلوا».
[٤] كذا في جميع الأصول و هامش ب. و في ب «ترك بها».
[٥] كذا في ا، ج. و في ب د «ان» ساقطة.
[٦] كذا في ب. و في ا، ج «اذا كان» و في د «اذا كاد».
[٧] كذا في ا، ج. و في ب، د «سبع».
[٨] كذا في ا، ج. و في ب، د «نحو».
[٩] كذا في جميع الأصول و هامش ب. و في ب «بعضها» ساقطة.