أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٤٥ - ذكر الفيل حين
انت و ذاك، قال ابن اسحاق: و قد كان فيما يزعم بعض اهل العلم قد ذهب مع عبد المطلب الى ابرهة حين بعث اليه حناطة الحميري يعمر بن نفاثة بن عدي بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. و هو يومئذ سيد بني بكر و خويلد بن واثلة الهذلي و هو يومئذ سيد هذيل فعرضوا على ابرهة ثلث اموال تهامة على ان يرجع عنهم. و لا يهدم البيت فأبى عليهم. و اللّه اعلم أكان ذلك ام لا. و قد كان ابرهة رد على عبد المطلب الابل التي كان اصاب فلما انصرفوا عنه انصرف عبد المطلب الى قريش فأخبرهم الخبر و امرهم بالخروج من مكة و التحرز في شعف الجبال خوفا عليهم من [١] معرة الجيش [٢] ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة. و قام معه نفر من قريش يدعون اللّه عز و جل و يستنصرونه على ابرهة و جنده، فقال عبد المطلب و هو آخذ بحلقة باب الكعبة:
يا رب ان المرء يمنع* * * رحله فامنع حلالك
لا يغلبن صليبهم* * * و محالهم عدوا محالك
ان كنت تاركهم و ق* * * بلتنا فامر ما بدا لك
و لئن فعلت فانه* * * امر يتم به فعالك [٣]
ثم ارسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة و انطلق هو و من معه من قريش الى شعف الجبال فتحرزوا فيها ينتظرون ما ابرهة فاعل بمكة اذا دخلها و قال عبد المطلب ايضا:
قلت و الاشرم تردى خيله* * * ان ذا الاشرم غر بالحرم
كاده تبع فيما جندت* * * حمير و الحي من آل قدم
[١] كذا في ا، ج. و في ب، د «من» ساقطة.
[٢] كذا في جميع الأصول. و في الروض «الحبش».
[٣] كذا في سيرة ابن هشام و بلوغ الارب. و في جميع الأصول بعض الاختلاف في الرواية، و اختلال في الوزن صححناها كما جاء في المصادر المذكورة.
ج ١- تاريخ مكة (١٠)