أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٣٠٦ - ذكر ما غير من فرش أرض الكعبة
الرخام الذي كان على جدر [١] المسجد الذي بين باب الصفا و بين باب السمانين و اسم ذلك الرخام البذنجنا و نصب الرخام المسير الذي جاء به مكانه على جدرات المسجد و انزل المعاليق المعلقة بين الاساطين و نفضها [٢] من الغبار و غسلها و جلاها و البس عمدها الحديد المعترضة [٣] بين الاساطين ذهبا من الذهب الرقيق و اعاد تعليقها في مواضعها على التأليف، و فرغ من ذلك اجمع و من جميع الاعمال التي بمنى، يوم النصف من شعبان سنة اثنتين و اربعين و مائتين، و احضر الحجبة في ذلك اليوم اجزاء القرآن، و هم جماعة فتفرقوها بينهم و اسحاق بن سلمة معهم حتى ختموا القرآن، و احضروا ماء ورد و مسكا و عودا و سكا مسحوقا، فطيبوا به جدرات الكعبة و ارضها و اجافوا بابها عليهم عند فراغهم من الختمة، فدعوا و دعا من حضر الطواف و ضجوا بالتضرع و البكاء الى اللّه عز و جل و دعوا لأمير المؤمنين و لولاة عهود المسلمين و لانفسهم و لجميع المسلمين، فكان يومهم ذلك يوما شريفا حسنا، قال ابو الوليد: و أخبرني اسحاق بن سلمة الصايغ ان مبلغ ما كان في الاربع الزوايا من الذهب و الطوق الذي حول الجزعة، نحو من ثمانية آلاف مثقال، و ان ما في منطقة الفضة و ما كان على عتبة الباب السفلي من الصفايح و على كرسي المقام من الفضة، نحو من سبعين الف درهم، و ما ركب من الذهب الرقيق على جدرات الكعبة و سقفها، نحو من مائتي حق يكون في كل حق خمسة مثاقيل، و خلط [٤] اسحاق بن سلمة ما بقي قبله مع هذا الجص الصنعاني و ما قلع من ارض الكعبة من الرخام المتكسر مما لا يصلح اعادته في شيء من العمل و ثلاثة حقاق من هذا الذهب الرقيق و جراب فيه تراب مما قشر من جدرات الكعبة و مسامير فضة صغار قبل الحجبة، لما عسى
[١] كذا في ا، ج. و في ب، د «جدار».
[٢] كذا في ب، د. و في ا. «نقضها» و في ج «نغضبها».
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ب «المعرضة».
[٤] كذا في ج. و في ا «و خلق» و في ب، د «خلف».