أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٥٨ - ما جاء في تجريد الكعبة و أول من جردها
ما جاء في تجريد الكعبة و أول من جردها
حدّثنا ابو الوليد قال: حدثنا جدي و ابراهيم بن محمد الشافعي عن
قال ابن حجر بعد أن ذكر هذه الروايات جميعها: و حصلنا في اول من كساها الديباج على ستة اقول: (١) خالد (٢) او فتيلة (٣) او معاوية (٤) او يزيد (٥) او ابن الزبير (٦) او الحجاج، و يجمع بينها بان كسوة خالد و فتيلة لم تشملها كلها و انما كان فيما كساها شيء من الديباج، و أما معاوية فلعله كساها في آخر خلافته فصادف ذلك خلافة ابنه يزيد، و أما ابن الزبير فكانه كساها ذلك بعد تجديد عمارتها فأوليته بذلك الاعتبار لكن لم يداوم على كسوتها الديباج، فلما كساها الحجاج بأمر عبد الملك استمر ذلك، فكانه أول من داوم على كسوتها الديباج في كل سنة اه.
قلنا: و قد كسيت في بده خلافة الناصر العباسي كسوة خضراء، ثم كسيت في زمنه ايضا كسوة سوداء، فاستمر لونها اسودا الى الآن.
و لما ضعف أمر العباسيين صارت ترسل الكسوة تارة من اليمن و أخرى من مصر، الى ان استقرت في مصر، فصارت ترسل الكسوة الخارجية السوداء اليها سنويا. و كان كلما يتجدد ملك او سلطان يرسل للكعبة بكسوة داخلية من الحرير الاحمر، فلما استولت الدولة العثمانية على مصر و الحجاز اختصت الدولة المشار اليها بكسوة البيت الداخلية و كسوة الحجرة النبوية، علاوة على الشمع الكبار و الصغار التي تسرج داخل الكعبة و خارجها و في مقامات المسجد الحرام و الماثر الشريفة، و كذا طيب الكعبة و بخورها كعطر الورد و ماء الورد و العنبر و الند، و كذلك الحبال التي تلزم لربط استار الكعبة كانت كل هذه الاشياء الاخيرة ترسل سنويا مع المحمل الشامي.
و اختصت مصر بكسوة الكعبة الخارجية، و بقيت مصر تصنع اقمشة الكسوة الداخلية و الخارجية كلها الى عام ١١١٨ حيث أمر السلطان احمد بن السلطان محمد الرابع بحياكة كسوة الكعبة الداخلية التي ترسل من قبل السلطان عام توليه الملك في استنبول، فصنعت فيها و ارسلت في العام التالي الى مكة عن طريق مصر، فاختصت استانبول من ذلك الوقت بحياكة الكسوة الداخلية، و استمر سلاطين آل عثمان في ارسالها على النحو المذكور الى عهد السلطان عبد العزيز ابن السلطان محمود الثاني حيث انقطعت الدولة العثمانية عن ارسال الكسوة الداخلية، و بقيت الكسوة التي كان ارسلها السلطان المشار اليه عام ١٢٧٧، في الكعبة الى يومنا هذا.
و لما دخل الامام سعود الكبير بن عبد العزيز آل سعود الى الحجاز انقطعت مصر عن ارسال الكسوة الخارجية، فكساها الامام المشار اليه عام ١٢٢١ من القز الاحمر ثم كساها في الاعوام التالية بالديباج و القيلان الاسود و جعل ازارها و كسوة بابها من الحرير الاحمر المطرز بالذهب و الفضة. و لما استردت الدولة العثمانية الحجاز عادت مصر الى ارسال الكسوة الخارجية كالسابق.
و في عامي ١٣٣٢ و ١٣٣٣ ه و ذلك عقيب اعلان الحرب العامة، منعت الحكومة الانكليزية