أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٣٠٢ - ذكر ما غير من فرش أرض الكعبة
بمعاونة اسحاق بن سلمة و مكانفته [١] على ما يحتاج اليه من ترويج هذه الاعمال و أن لا تجعلوا على انفسهم في مخالفة ما أمروا به من ذلك سبيلا، فدخل اسحاق بن سلمة الكعبة في شعبان، بعد قدومه مكة بأيام، و دخل معه العامل بمكة و صاحب البريد و جماعة من الحجبة و ناس من أهل مكة من صلحائهم من القرشيين، و جماعة من الصناع الذين قدم بهم معه و أحضر منجنيقا طويل الصقة الى جانب الجدر [٢] الذي يقابل من دخل الكعبة و صعد عليه اسحاق بن سلمة و معه خيط و سابورة [٣]، فأرسل الخيط من أعلى المنجنيق و هو قائم عليه، ثم نزل و فعل ذلك بجدراتها الاربعة فوجدها كأصح ما يكون من البناء و أحكمه [٤] فسأل الحجبة هل يجوز التكبير داخل الكعبة فقالوا: نعم فكبر و كبر من حضره داخل الكعبة و كبر الناس ممن [٥] في الطواف و غيرهم من خارجها، و خر من في [٦] داخل الكعبة جميعا سجدا للّه و شكرا، و قام اسحاق بن سلمة بين بابي الكعبة، فأشرف على الناس و قال: يا أيها الناس احمدوا اللّه تعالى على عمارة بيته، فانا لم نجد فيه من الحدث مما كتب به الى امير المؤمنين شيئا، بل وجدنا الكعبة و جدراتها و احكام بنائها و اتقانها على اتقن ما يكون، و ابتدأ اسحاق بن سلمة عمل الذهب و الفضة و الرخام في الدار المعروفة بخالصة [٧] في دار الخزانة [٨] عند الخياطين [٩] و صار الى منى فأمر بعمل ضفيرة تتخذ ليرد سيل الجبل
[١] كذا في ا، ج. و في ب «و مكاومه» و في د «و مكاتفته».
[٢] كذا في ا، ج. و في ب، د «الجدار».
[٣] كذا في ج. و في جميع الأصول «شابورة».
[٤] كذا في جميع الأصول. و في ب «فاحلمه».
[٥] كذا في ب، د. و في ا، ج «من».
[٦] كذا في جميع الأصول. و في ب «في» ساقطة.
[٧] كذا في ا، د. و في ب «خارجا» و في ج «خالصة».
[٨] كذا في ب. و في جميع الأصول «خزانة».
[٩] كذا في ا، ج. و في ب، د «الحناطين» و كلا هما قريب من الآخر.