أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٨٨ - ذكر ولاية بني إسماعيل بن إبراهيم
ما كان في الكعبة، فلما أرادت قريش بناء البيت منعتهم [١] الحية هدمه فلما رأوا ذلك اعتزلوا عند المقام ثم دعوا اللّه تعالى فقالوا [٢]: اللهم ربنا إنما أردنا عمارة بيتك فجاء طير [٣] أسود الظهر، أبيض البطن أصفر الرجلين فأخذها فاحتملها فجرها حتى ادخلها أجيادا. و قال بعض أهل العلم: ان جرهما [٤] لما طغت في الحرم دخل رجل منهم و امرأة يقال لهما أساف و نايلة البيت ففجرا فيه فمسخهما اللّه تعالى حجرين فاخرجا من الكعبة فنصبا على الصفا و المروة ليعتبر بهما من رآهما و ليزدجر الناس عن مثل ما ارتكبا فلم يزل امرهما يدرس و يتقادم حتى صارا صنمين يعبدان.
و قال بعض اهل العلم: أن عمرو بن لحى دعا الناس الى عبادتهما و قال للناس [٥]:
إنما نصبا هاهنا [٦] أن آباءكم و من قبلكم كانوا يعبدونهما و إنما القاه إبليس عليه و كان عمرو بن لحى فيهم شريفا سيدا مطاعا ما قال لهم فهو دين متبع، قال: ثم حولهما قصي بن كلاب بعد ذلك فوضعهما يذبح عندهما و جاه الكعبة عند موضع زمزم و قد اختلف علينا في نسبهما فقال: قائل اساف ابن بغا و نايلة بنت ذئب فالذي ثبت عندنا من ذلك عمن نثق [٧] به منهم عبد الرحمن بن أبي الزناد كان يقول: هو أساف بن سهيل و نايلة بنت عمرو ابن ذيب. و قال بعض اهل العلم: انه لم يفجر بها في البيت و انما قبلها، قالوا: فلم يزالا يعبدان حتى كان يوم الفتح فكسرا، و كانت مكة لا يقر فيها ظالم، و لا باغ، و لا فاجر الا نفي منها و كان نزلها بعهد العماليق و جرهم جبابرة فكل من اراد البيت بسوء أهلكه اللّه فكانت تسمى بذلك الباسة.
[١] كذا في ا، ج. و في ب «منعتها».
[٢] كذا في ا، ج. و في ب «و قالوا».
[٣] كذا في ا، ج. و في ب «طائر».
[٤] كذا في ا، ج. و في ب «جرهم».
[٥] كذا في ا، ج. و في ب «الناس».
[٦] كذا في جميع الأصول و العبارة ناقصة و الأصح (إنما نصبا هاهنا ليعبدا و أن ...).
[٧] كذا في ا، ج. و في ب «يثق».