أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٣٩ - ذكر الفيل حين
حايط القليس ستة اذرع، و ذكروا انهم لا يحفظون ذرع طول القليس و لا عرضه، و كان له باب من نحاس عشرة اذرع طولا في اربعة اذرع عرضا و كان المدخل منه الى بيت في جوفه طوله ثمانون ذراعا في اربعين ذراعا معلق العمل بالساج المنقوش و مسامير الذهب و الفضة. ثم يدخل من البيت الى ايوان طوله [١] اربعون ذراعا عن يمينه و عن يساره، و عقوده مضروبة بالفسيفساء مشجرة بين اضعافها كواكب الذهب ظاهرة ثم يدخل من الايوان الى قبة ثلاثون ذراعا في ثلاثين ذراعا، جدرها بالفسيفساء و فيها صلب منقوشة بالفسيفساء و الذهب و الفضة، و فيها رخامة مما يلي مطلع الشمس من البلق مربعة عشرة اذرع في عشرة اذرع تغشى عين من نظر اليها من بطن القبة تؤدي ضوء الشمس و القمر الى داخل القبة. و كان تحت الرخامة منبر من خشب اللبخ- و هو عندهم الابنوس- مفصل بالعاج الابيض [٢] و درج المنبر من خشب الساج ملبسة ذهبا و فضة، و كان في القبة سلاسل فضة و كان في القبة او في البيت خشبة ساج منقوشة طولها ستون ذراعا يقال لها: كعيب و خشبة من ساج نحوها في الطول يقال لها: امرأة كعيب كانوا يتبركون بهما في الجاهلية و كان يقال لكعيب: الاحوزي- و الاحوزي بلسانهم الحر- و كان ابرهة عند بناء القليس قد اخذ العمال بالعمل اخذا شديدا و كان آلى [٣] ان لا تطلع الشمس على عامل لم يضع يده في عمله فيؤتى به الا قطع يده. قال: فتخلف رجل ممن كان يعمل فيه حتى طلعت الشمس و كانت له أم عجوز فذهب بها معه لتستوهبه من ابرهة، فأتته و هو بارز للناس [٤] فذكرت له علة إبنها و استوهبته منه فقال: لا أكذب نفسي و لا افسد على عمالي فأمر بقطع يده فقالت له أمه: اضرب بمعولك ساعي بهر، اليوم لك، و غدا لغيرك، ليس كل الدهر لك. فقال: ادنوها
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب «طويلة».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب «و الابنوس» زائده.
[٣] كذا في ا، ج. و في ب، د «قد آلى».
[٤] كذا في ب، د. و في ا «بازز الناس» و في ج «بادر الناس».