أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٠٧ - باب ما جاء في ولاية قصي بن كلاب البيت الحرام و أمر مكة بعد خزاعة و ما ذكر من ذلك
و عدوا القتلى فكانت في خزاعة أكثر منها في قريش و قضاعة و كنانة و ليس كل بني كنانة قاتل مع قصي [١] إنما كانت مع قريش من بني كنانة قبائل يسيرة [٢] و اعتزلت عنها بكر بن عبد مناة قاطبة، فلما اجتمع الناس بفناء الكعبة قام يعمر بن عوف فقال: الا اني قد شدخت ما كان بينكم من دم تحت قدمي هاتين فلا تباعة لاحد على احد في دم و اني قد حكمت لقصي بحجابة الكعبة و ولاية امر مكة دون خزاعة لما جعل له حليل و ان يخلى بينه و بين ذلك و ان لا تخرج خزاعة عن مساكنها من مكة؛ قال: فسمي يعمر من ذلك اليوم الشداخ فسلمت ذلك خزاعة لقصي و عظموا سفك الدماء في الحرم و افترق الناس فولي قصي بن كلاب حجابة الكعبة و امر مكة و جمع قومه من قريش من منازلهم الى مكة يستعز بهم و تملك على قومه فملكوه، و خزاعة مقيمة بمكة على رباعهم و سكناتهم لم يحركوا و لم يخرجوا منها فلم يزالوا على ذلك حتى الآن، و قال قصي [٣]: في ذلك و هو يتشكر لاخيه رزاح بن ربيعة:
انا ابن العاصمين بني لؤي* * * بمكة مولدي و بها ربيت
ولي البطحاء قد علمت معد* * * و مروتها رضيت بها رضيت
و فيها كانت الآباء قبلي* * * فما شويت اخي و لا شويت
فلست لغالب ان لم تأثل* * * بها اولاد قيدر و النبيت
رزاح ناصري و به أسامي* * * فلست اخاف ضيما ما حييت
فكان قصي اول رجل من بني كنانة اصاب ملكا، و اطاع له به قومه فكانت اليه الحجابة، و الرفادة و السقاية، و الندوة، و اللواء، و القيادة فلما جمع قصي قريشا بمكة سمي مجمعا و في ذلك يقول حذافة بن غانم الجمحي يمدحه:
[١] كذا في ا، ج. و في ب، د «مع قصي خزاعة إنما».
[٢] كذا في ب. و في جميع الأصول «قلال يسير».
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ب «قصي بن كلاب».