أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٤٧ - ذكر وحشة آدم في الأرض حين نزلها و فضل البيت الحرام و الحرم
لك و لمن بعدك حرما و أمنا، أحرّم بحرماته ما فوقه، و ما تحته، و ما حوله فمن حرمه بحرمتي فقد عظم حرماتي، و من أحله فقد أباح حرماتي، و من أمن أهله فقد استوجب بذلك أماني، و من أخافهم فقد اخفرني في ذمتي، و من عظم شأنه عظم في عيني، و من تهاون به صغر في عيني و لكل ملك حيازة ما حواليه، و بطن مكة خيرتي و حيازتي و جيران بيتي و عمارها و زوارهما وفدي و أضيافي في كنفي و أفنيتي ضامنون علي في ذمتي و جواري فاجعله أول بيت وضع للناس، و أعمره بأهل السماء و أهل الارض يأتونه أفواجا شعثا [١] غبرا على كل ضامر يأتين من كل فج عميق يعجون بالتكبير عجيجا و يرجون بالتلبية رجيجا [٢] و ينتحبون بالبكاء نحيبا فمن اعتمره لا يريد غيري [٣] فقد زارني و وفد إلي و نزل بي و من نزل بي فحقيق علي أن أتحفه بكرامتي و حق الكريم ان يكرم وفده و اضيافه و ان يسعف كل واحد منهم بحاجته، تعمره يا آدم ما كنت حيا ثم تعمره من بعدك الأمم و القرون و الانبياء أمة بعد أمة و قرن بعد قرن و نبي بعد نبي حتى ينتهي ذلك الى نبي من ولدك و هو خاتم النبيين فاجعله من عماره، و سكانه، و حماته، و ولاته، و سقاته يكون أميني عليه ما كان حيا فاذا انقلب الي وجدني قد ذخرت له من أجره و فضيلته ما يتمكن به للقربة مني و الوسيلة الي و أفضل المنازل في دار المقام و اجعل اسم ذلك البيت و ذكره و شرفه و مجده و ثناءه و مكرمته لنبي من ولدك يكون قبل هذا النبي و هو أبوه يقال له ابراهيم ارفع له قواعده، و اقضي على يديه عمارته، و انيط له سقايته، و أريه حله و حرمه و مواقفه و اعلمه مشاعره و مناسكه، و اجعله امة واحدة، قانتا لي، قائما بأمري داعيا الى سبيلي اجتبيه و اهديه الى صراط مستقيم، ابتليه فيصبر، و أعافيه فيشكر،
[١] كذا في ب و ج. و في ا «شعبا».
[٢] كذا في ا و ج. و في ب. «حجيجا».
[٣] كذا في ا و ج. و في ب «غير لي».