أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٩٠ - ما ذكر من ولاية خزاعة الكعبة بعد جرهم، و أمر مكة
اللّه [١] حتى سلبهم اللّه تعالى ذلك فنقصهم بحبس المطر عنهم، و تسليط الجدب عليهم فكانوا [٢] يكرون بمكة الظل و يبيعون الماء فأخرجهم اللّه تعالى من مكة بالذر سلطه عليهم حتى خرجوا من الحرم فكانوا حوله ثم ساقهم اللّه بالجدب يضع الغيث امامهم و يسوقهم بالجدب حتى ألحقهم اللّه تعالى بمساقط رؤوس آبائهم و كانوا قوما عربا من حمير فلما دخلوا بلاد اليمن تفرقوا و هلكوا فأبدل اللّه تعالى الحرم بعدهم بجرهم [٣] فكانوا سكانه حتى بغوا فيه و استخفوا بحقه فأهلكم اللّه عز و جل جميعا*
ما ذكر من ولاية خزاعة الكعبة بعد جرهم، و أمر مكة
حدّثنا ابو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج عن الكلبي عن ابي صالح قال: لما طالت ولاية جرهم استحلوا من الحرم امورا عظاما و نالوا ما لم يكونوا ينالون و استخفوا بحرمة الحرم و أكلوا مال الكعبة الذي يهدى اليها سرا و علانية و كلما عدا سفيه منهم على منكر وجد من اشرافهم من يمنعه و يدفع عنه و ظلموا من دخلها من غير أهلها حتى دخل رجل منهم بامرأته [٤] الكعبة فيقال فجر بها او قبلها فمسخا حجرين فرق امرهم فيها و ضعفوا و تنازعوا امرهم بينهم و اختلفوا و كانوا قبل ذلك من اعز حي في العرب و أكثرهم رجالا، و اموالا، و سلاحا، و أعز عزة فلما رأى ذلك رجل منهم يقال له: مضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض
[١] كذا في ب. و في ا، ج «اللّه» محذوفة.
[٢] كذا في ا، ج. و في ب «و كانوا».
[٣] كذا في ب و الأعلام. و في ا، ج «جرهم».
[٤] كذا في ا، ج. و في ب، د «بامرة منهم».