أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٩١ - ما ذكر من ولاية خزاعة الكعبة بعد جرهم، و أمر مكة
ابن عمرو [١] قام فيهم خطيبا فوعظهم و قال: يا قوم ابقوا [٢] على أنفسكم و راقبوا اللّه في حرمه و امنه فقد رأيتم و سمعتم من هلك من صدر هذه الامم قبلكم قوم هود و قوم [٣] صالح و شعيب فلا تفعلوا و تواصلوا و تواصوا بالمعروف و انتهوا عن المنكر و لا تستخفوا بحرم اللّه تعالى و بيته الحرام، و لا يغرنكم [٤] ما انتم فيه من الامن و القوة فيه، و اياكم و الالحاد فيه بالظلم فانه بوار و ايم اللّه لقد علمتم انه ما سكنه احد قط فظلم فيه و ألحد الا قطع اللّه عز و جل دابرهم، و استأصل شأفتهم، و بدل ارضها [٥] غيرهم، فاحذروا البغي فانه لا بقاء لاهله قد [٦] رأيتم و سمعتم من سكنه قبلكم من طسم و جديس و العماليق ممن كانوا اطول منكم اعمارا و اشد قوة، و اكثر رجالا [٧] و اموالا، و اولادا فلما استخفوا بحرم اللّه و ألحدوا فيه بالظلم اخرجهم اللّه منها بالانواع الشتى فمنهم من أخرج بالذر، و منهم من أخرج بالجدب، و منهم من اخرج بالسيف، و قد سكنتم مساكنهم، و ورثتم الارض من بعدهم، فوقروا حرم اللّه و عظموا بيته الحرام و تنزهوا عنه و عما فيه و لا تظلموا من دخله [٨] و جاء معظما لحرماته و آخر جاء بايعا لسلعته او مرتغبا في جواركم، فانكم ان فعلتم ذلك تخوفت ان تخرجوا من حرم اللّه خروج ذل، و صغار حتى لا يقدر احد منكم ان يصل الى الحرم و لا الى زيارة البيت الذي هو لكم حرز و امن و الطير و الوحوش تأمن فيه، فقال له قائل منهم: يرد عليه يقال له: مجذع [٩] من الذي يخرجنا منه؟ السنا اعز
[١] كذا في ا، ج، د. و في ب «ابن مضاض بن مضاض».
[٢] كذا في ا، ج. و في ب، د «القوا».
[٣] كذا في ا، ج. و في ب، د «قوم» ساقطة.
[٤] كذا في ب، د. و في ا، ج «يغرنك».
[٥] كذا في جميع الأصول. و في د «ارضا».
[٦] كذا في جميع الأصول. و في ب «و قد».
[٧] كذا في ا، ج. و في ب، د «رجالا» ساقطة.
[٨] كذا في ا، ج. و في ب، د «دحله».
[٩] كذا في ا. و في ب، ج، د «مجدع» و في هامش ب «منجدع».