أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٥١ - ذكر الفيل حين
صعبا، منيعا، شامخا، باذخا، و أنبتك منبتا طابت أرومته، و عزت جرثومته، و ثبت اصله، و بسق فرعه، في اكرم معدن، و أطيب موطن، و أنت أبيت اللعن رأس العرب، و ربيعها الذي تخصب به، و انت أيها الملك رأس العرب الذي له تنقاد [١] و عمودها الذي عليه العماد، و معقلها الذي تلجأ اليه العباد، سلفك خير سلف، و أنت لنا منهم خير خلف [٢] فلن يخمد [٣] ذكر من انت سلفه، و لن يهلك من انت خلفه [٤] أيها الملك نحن أهل حرم اللّه و سدنة بيته اشخصنا اليك الذي ابهجنا لكشفك الكرب الذي فدحنا فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة [٥]، قال: و أيهم انت ايها المتكلم؟ قال: انا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. قال: ابن أختنا! قال:
نعم. قال: ادن، فادناه ثم اقبل عليه و على القوم فقال: مرحبا و أهلا و ناقة و رحلا، و مستناخا سهلا، و ملكا ربحلا [٦] يعطى عطاء جزلا، قد سمع الملك مقالتكم، و عرف قرابتكم، و قبل و سيلتكم فانتم اهل الليل و النهار، و لكم الكرامة ما اقمتم، و الحباء اذا ظعنتم؛ قال: ثم قال: انهضوا الى دار الضيافة و الوفود، فاقاموا شهرا لا يصلون اليه و لا يأذن لهم في الانصراف، قال و أجرى عليهم الانزال ثم انتبه لهم انتباهة [٧] فأرسل الى عبد المطلب فأدناه و أخلا مجلسه ثم قال: يا عبد المطلب اني مفوض اليك من سر علمي أمرا لو غيرك يكون لم ابح به له، و لكني وجدتك معدنه فأطلعتك طلعه [٨]
[١] كذا في ج. و في جميع الأصول «ننقاد».
[٢] كذا في ب، د. و في ا، ج «حلف».
[٣] كذا في التيجان. و في ا، ج «يخمل» و في ب، د «يخمل».
[٤] كذا في ب، د و التيجان. و في ا، ج «حلفه».
[٥] كذا في ا، ج. و في ب، د «المرزية».
[٦] كذا في جميع الأصول و التيجان. و في ب «رنحلا».
[٧] كذا في التيجان. و في جميع الأصول «انتباهه».
[٨] كذا في جميع الأصول. و في ب «طلعة».