أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٣٨ - ذكر الفيل حين
و جاءت الحبشة الى ارض اليمن فعبروا من دهلك [١] حتى دخلوا صنعاء و حرقوا غمدان و كان اعظم قصر يعلم في الارض، و غلبوا على اليمن و بني ابرهة الحبشي القليس للنجاشي و كتب اليه: اني قد بنيت لك بصنعاء بيتا لم تبن العرب و لا العجم مثله. و لن انتهي حتى اصرف حاج العرب اليه و يتركوا الحج الى بيتهم. فبنى القليس بحجارة قصر بلقيس الذي بمأرب- و بلقيس صاحبة الصرح الذي ذكره اللّه في القرآن في قصة سليمان و كان سليمان حين تزوجها ينزل عليها فيه اذا جاءها- فوضع الرجال نسقا يناول بعضهم بعضا الحجارة و الآلة حتى نقل ما كان في قصر بلقيس مما احتاج اليه من حجر او رخام او آلة للبناء [٢] وجد في بنائه و أنه كان مربعا مستوي التربيع و جعل طوله في السماء ستين ذراعا، و كبسه من داخله عشرة اذرع في السماء، و كان يصعد عليه بدرج الرخام و حوله سور بينه و بين القليس مائتا ذراع مطيف به من كل جانب، و جعل بين ذلك كله بحجارة تسميها اهل اليمن الجروب منقوشة مطابقة لا يدخل بين اطباقها الابرة، مطبقة به و جعل طول ما بنى به من الجروب عشرين ذراعا في السماء ثم فصل ما بين حجارة الجروب بحجارة مثلثة تشبه الشرف مداخلة بعضها ببعض حجرا اخضر، و حجرا احمر، و حجرا ابيض، و حجرا اصفر، و حجرا اسود؛ و فيما بين كل سافين خشب ساسم مدور الرأس غلظ الخشبه حضن [٣] الرجل ناتئة على البناء فكان مفصلا بهذا البناء في هذه الصفة، ثم فصل بافريز من رخام منقوش طوله في السماء ذراعان، و كان الرخام ناتئا على البناء ذراعا، ثم فصل فوق الرخام بحجارة سود لها بريق من حجارة نقم جبل صنعاء المشرف عليها، ثم وضع فوقها حجارة صفر لها بريق، ثم وضع فوقها حجارة بيض لها بريق، فكان هذا ظاهر حايط القليس، و كان عرض
[١] دهلك جزيرة قريبة من جزائر فرسان الواقعة بحذا عسير في البحر الاحمر. و قد قال عنهما ياقوت: بانها بلدة ضيقة حرجة حارة كان بنو أمية اذا سخطوا على احد نفوه اليها.
[٢] كذا في ب، د. و في ا، ج «البناء».
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ب «خصر».