أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢١٣ - باب ما جاء في بناء ابن الزبير الكعبة
الاحمر و الاخضر و الابيض الذي في بطنها مؤزرا به جدراتها، و فرشها بالرخام و ارسل به من الشام، و جعل الجزعة التي تلقى من دخل الكعبة، من بين يدي من قام يتوخى مصلى رسول اللّه ٦ في موضعها، و جعل عليها طوقا من ذهب، فجميع ما في الكعبة من الرخام فهو من عمل الوليد ابن عبد الملك، و هو اول من فرشها بالرخام و أزر به جدراتها، و هو اول من زخرف المساجد.
و حدثني جدي قال لما جرد حسين بن حسن الطالبي الكعبة في سنة مائتين، في [١] الفتنة، لم يبق عليها شيئا مما كان عليها من الكسوة، فجئت فاسندرت بجوانبها و عددت مداميكها فوجدتها سبعة و عشرين مدماكا، و رأيت موضع الصلة التي [٢] بنى الحجاج، مما يلي الحجر، أثر لحم البناء فيها، بين بناء ابن الزبير القديم و بين بناء الحجاج بن يوسف، شبه الصدع، و هو منه كالمتبري بأقل من الاصبع من اعلاها بين [٣]، ذلك لمن رآه، و رأيت موضع الباب الذي سده الحجاج في ظهر الكعبة على الحجر الاخضر الذي في الشاذروان، تبين حداته [٤] من اعلاه الى اسفله، و رأيت السد الذي في الباب الشرقي الذي يدخل منه اليوم من العتبة الى الارض، و حجارة سد الباب الذي في ظهرها و ما بني من هذا الباب الشرقي، ألطف من حجارة مداميك جدران الكعبة بكثير، و كل ذلك بالمنقوش.
حدثني جدي قال حدثنا ابراهيم بن محمد بن ابي يحيى قال حدثنا عبد اللّه ابن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن اسعد بن زرارة عن عائشة أم المؤمنين عن النبي ٦ انه قال لها: يا
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب «من».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في هامش ب «من».
[٣] كذا في جميع الأصول. و في هامش ب «يبين».
[٤] كذا في جميع الأصول و هامش ب. و في ب «حدا به».